سليمان بن موسى الكلاعي
244
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
قال : فصفقوا بأيديهم ثم قالوا : أتريد يا محمد أن تجعل الآلهة إلها واحدا ؟ ! إن أمرك لعجب . ثم قال بعضهم لبعض : والله ما هذا الرجل بمعطيكم شيئا مما تريدون ، فانطلقوا وامضوا على دين آبائكم حتى يحكم الله بينكم وبينه . ثم تفرقوا « 1 » . فقال أبو طالب لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم : والله يا ابن أخي ما رأيتك سألتهم شططا . فلما قالها طمع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فيه فجعل يقول له : أي عم ، فأنت فقلها أستحل لك بها الشفاعة يوم القيامة . فلما رأى حرص رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : يا ابن أخي والله لولا مخافة السبة عليك وعلى بنى أبيك من بعدى ، وأن تظن قريش أنى إنما قلتها جزعا من الموت لقلتها ، لا أقولها إلا لأسرك به . فلما تقارب من أبى طالب الموت نظر العباس إليه يحرك شفتيه فأصغى إليه بأذنيه ، فقال : يا ابن أخي ، والله لقد قال أخي الكلمة التي أمرته أن يقولها . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « لم أسمع » « 2 » . وخرج مسلم بن الحجاج في صحيحه من حديث المسيب بن حزن قال : لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « يا عم قل : لا إله إلا الله ، كلمة أشهد لك بها عند الله » ، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية : يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ ! فلم يزل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يعرضها عليه ويعودان بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم : هو على ملة عبد المطلب ، وأبى أن يقول : لا إله إلا الله ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك » « 3 » . فأنزل الله عز وجل : ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ [ التوبة : 113 ] . وأنزل في أبى طالب فقال لرسوله صلى اللّه عليه وسلم : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ولكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [ القصص : 56 ] . وفى الصحيح أيضا أن العباس قال لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم : إن أبا طالب كان يحوطك
--> ( 1 ) انظر الحديث في : المستدرك للحاكم ( 2 / 432 ) ، تفسير الطبري ( 23 / 79 ) ، البيهقي في السنن الكبرى ( 9 / 188 ) ، أسباب النزول للواحدي ( ص 309 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : فتح الباري لابن حجر ( 7 / 234 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 3 / 123 ) . ( 3 ) انظر الحديث في : صحيح البخاري ( 2 / 119 ) ، صحيح مسلم كتاب الإيمان ( 39 ) ، طبقات ابن سعد ( 1 / 1 / 77 ) ، تفسير ابن كثير ( 6 / 256 ) ، الدر المنثور للسيوطي ( 5 / 134 ) ، تفسير القرطبي ( 8 / 272 ) ، تفسير الطبري ( 11 / 30 ) .