سليمان بن موسى الكلاعي

245

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وينصرك ويغضب لك ، فهل ينفعه ذلك ؟ قال : « نعم ، وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح » « 1 » . وفيه أيضا من حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ذكر عنده عمه أبو طالب ، فقال : « لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلى منه دماغه » « 2 » . وعن ابن عباس أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « أهون أهل النار عذابا أبو طالب ، وهو منتعل بنعلين يغلى منهما دماغه » « 3 » . ويروى أن أبا طالب لما حضرته الوفاة جمع إليه وجوه قريش فأوصاهم فقال : يا معشر قريش ، أنتم صفوة الله من خلقه وقلب العرب ، فيكم السيد المطاع وفيكم المقدم الشجاع والواسع الباع ، واعلموا أنكم لم تتركوا للعرب في المآثر نصيبا إلا احتزتموه ، ولا شرفا إلا أدركتموه ، فلكم بذلك على الناس الفضيلة ، ولهم به إليكم الوسيلة ، وإني أوصيكم بتعظيم هذه البنية فإن فيها مرضاة للرب وقواما للمعاش وثباتا للوطأة ، صلوا أرحاكم ولا تقطعوها فإن في صلة الرحم منسأة في الأجل وزيادة في العدد ، واتركوا البغى والعقوق ففيهما هلكت القرون قبلكم ، أجيبوا الداعي وأعطوا السائل فإن فيهما شرف الحياة والممات ، عليكم بصدق الحديث وأداء الأمانة ، فإن فيها محبة في الخاص ومكرمة في العام ، وإني أوصيتم بمحمد خيرا فإنه الأمين في قريش والصديق في العرب ، وهو الجامع لكل ما أوصيتكم به ، وقد جاء بأمر قبله الجنان وأنكره اللسان مخافة الشنآن ، وأيم الله لكأني أنظر إلى صعاليك العرب وأهل البر في الأطراف والمستضعفين من الناس قد أجابوا دعوته وصدقوا كلمته وعظموا أمره ، فخاض بهم غمرات الموت

--> ( 1 ) انظر الحديث في : صحيح مسلم ( 195 ) ، مسند الحميدي ( 460 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : صحيح البخاري ( 5 / 66 ، 8 / 144 ) ، إتحاف السادة المتقين للزبيدى ( 10 / 513 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 2 / 347 ) ، كنز العمال للمتقى الهندي ( 34092 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 3 / 125 ) ، تفسير القرطبي ( 8 / 163 ) ، فتح الباري لابن حجر ( 11 / 417 ) ، السلسلة الصحيحة للألبانى ( 1 / 54 ) . ( 3 ) انظر الحديث في : صحيح مسلم كتاب الإيمان ( 362 ) ، مسند الإمام أحمد ( 1 / 290 ) ، مستدرك الحاكم ( 4 / 581 ) ، مشكاة المصابيح للتبريزى ( 5668 ) ، مسند أبو عوانة ( 1 / 98 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 2 / 348 ) ، كنز العمال للمتقى الهندي ( 91512 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 3 / 125 ) .