سليمان بن موسى الكلاعي
243
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
صلى . فكان صلى اللّه عليه وسلم إذا طرحوا عليه ذلك الأذى يخرج به على العود فيقف به على بابه ثم يقول : يا بنى عبد مناف أي جوار هذا ؟ ! ثم يلقيه في الطريق « 1 » . قال ابن إسحاق « 2 » : ثم إن خديجة بنت خويلد وأبا طالب هلكا في عام واحد ، فتتابعت على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم المصائب بهلك خديجة ، وكانت له وزير صدق على الإسلام ، يسكن إليها ، وبمهلك أبى طالب عمه ، وكان له عضدا وحرزا في أمره ومنعة وناصرا على قومه ، وذلك قبل مهاجره إلى المدينة بثلاث سنين . فلما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من الأذى ما لم تكن تطمع به في حياة أبى طالب ، حتى اعترضاه سفيه من سفهاء قريش فنثر على رأسه ترابا ، فدخل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بيته والتراب على رأسه ، فقامت إليه إحدى بناته فجعلت تغسل عنه التراب وهى تبكى ، ورسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول لها : « لا تبكى يا بنية ، فإن الله مانع أباك . ويقول بين ذلك : ما نالت منى قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب » « 3 » . قال : ولما اشتكى أبو طالب وبلغ قريشا ثقله قال بعضها لبعض : إن حمزة وعمر قد أسلما ، وقد فشا أمر محمد في قبائل قريش كلها ، فانطلقوا بنا إلى أبى طالب فليأخذ لنا على ابن أخيه ولنعطه منا فإنا والله ما نأمن أن يبتزونا « 4 » أمرنا . فمشوا إلى إبى طالب فكلموه ، وهم أشراف قومه ، عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، وأبو جهل ابن هشام ، وأمية بن خلف ، وأبو سفيان بن حرب في رجال من أشرافهم ، فقالوا : يا أبا طالب ، إنك منا حيث قد علمت ، وقد حضرك ما ترى وتخوفنا عليك ، وقد علمت الذي بيننا وبين ابن أخيك ، فادعه وخذ له منا وخذ لنا منه ليكف عنا ونكف عنه وليدعنا وديننا وندعه ودينه ، فبعث إليه أبو طالب فجاء فقال : يا ابن أخي ، هؤلاء أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليعطوك وليأخذوا منك ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : نعم كلمة واحدة تعطونيها تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم . فقال أبو جهل : نعم وأبيك ، وعشر كلمات ، قال : تقولون : لا إله إلا الله ، وتخلعون ما تعبدون من دونه .
--> ( 1 ) انظر الحديث في : طبقات ابن سعد ( 1 / 201 ) ، تاريخ الطبري ( 1 / 553 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 3 / 134 ، 135 ) . ( 2 ) انظر : السيرة ( 1 / 27 ) . ( 3 ) انظر الحديث في : تاريخ الطبري ( 1 / 553 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 3 / 122 ) . ( 4 ) يبتزونا : البز هو السلب ومعناه يسلبوننا إياه ويغلوبننا عليه .