سليمان بن موسى الكلاعي
231
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
حتى أصارعك . فقام إليه ركانة فصارعه ، فلما بطش به رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أضجعه لا يملك من نفسه شيئا ، ثم قال : عد يا محمد . فعاد فصرعه . فقال : يا محمد ، إن ذا للعجب أتصرعنى ! ! قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « وأعجب من ذلك إن شئت أن أريكه إن اتقيت الله واتبعت أمرى » ، قال : ما هو ؟ قال : « أدعو لك هذه الشجرة التي ترى فتأتينى » . قال : ادعها . فدعا بها ، فأقبلت حتى وقفت بين يدي رسول صلى اللّه عليه وسلم فقال لها : « ارجعي إلى مكانك ، فرجعت إلى مكانها » ، فذهب ركانة إلى قومه فقال : يا بنى عبد مناف ، ساحروا بصاحبكم أهل الأرض ، فوالله ما رأيت أسحر منه قط . ثم أخبرهم بالذي رأى وصنع « 1 » . قال ابن إسحاق « 2 » : ثم قدم على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وهو بمكة عشرون رجلا أو قريبا من ذلك ، من النصارى ، يقال : إنهم من أهل نجران ، حين بلغهم خبره من الحبشة ، فوجدوه في المسجد ، فجلسوا إليه وكلموه وسألوه ، ورجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة ، فلما فرغوا من مسألة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عما أرادوا دعاهم إلى الله وتلا عليهم القرآن ، فلما سمعوا القرآن فاضت أعينهم من الدمع ، ثم استجابوا له وآمنوا به وصدقوه وعرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتابهم من أمره ، فلما قاموا عنه اعترضهم أبو جهل في نفر من قريش ، فقالوا لهم : خيبكم الله من ركب ! بعثكم من وراءكم من أهل دينكم لتأتوهم بخبر الرجل ، فلم تطمئن مجالسكم عنده حتى فارقتم دينكم وصدقتموه ! ما نعلم ركبا أحمق منكم . أو كما قالوا . فقالوا لهم : سلام عليكم لا نجاهلكم ، لنا ما نحن عليه ولكم ما أنتم عليه ، لم نأل أنفسنا خيرا . فيقال والله أعلم : فيهم نزلت هؤلاء الآيات : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ وإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ إلى قوله : لَنا أَعْمالُنا ولَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ [ القصص : 52 ، 55 ] . فقال « 3 » : وقد سألت الزهري فقال : ما زلت أسمع من علمائنا أنهن نزلت في النجاشي وأصحابه . والآيات من المائدة قول الله عز وجل : ولَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً
--> ( 1 ) انظر الحديث في : البدآية والنهاية لابن كثير ( 3 / 103 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 6 / 250 ) ، أبى داود في المراسيل ( 308 ) ، البيهقي في السنن الكبرى ( 10 / 18 ) . ( 2 ) انظر : السيرة ( 1 / 320 - 321 ) . ( 3 ) انظر : السيرة ( 1 / 321 ) .