سليمان بن موسى الكلاعي

232

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ ورُهْباناً وأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ وإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ [ المائدة : 82 ، 83 ] . وكان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إذا جلس في المسجد فجلس إليه المستضعفون من أصحابه ، خباب وعمار وأبو فكيهة يسار وصهيب وأشباههم هزئت بهم قريش وقال بعضهم لبعض : هؤلاء أصحابه كما ترون ، أهؤلاء من الله عليهم من بيننا بالهدى والحق ! لو كان ما جاء به محمد خيرا ما سبقنا هؤلاء إليه وما خصهم الله به دوننا . فأنزل الله عليهم : ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ والْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْ ءٍ وما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْ ءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ وكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ وإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ الأنعام : 52 ، 54 ] « 1 » . وهؤلاء أيضا ، ومن قال بقولهم هم الذين عنى الله سبحانه بقوله : وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ وإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ [ الأحقاف : 11 ] . قال ابن إسحاق « 2 » : وكان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فيما بلغني كثيرا ما يجلس عند المروة إلى مبيعة غلام نصراني يقال له : جبر ، عبد لبنى الحضرمي ، وكانوا يقولون : والله ما يعلم محمدا كثيرا مما يأتي به إلا جبر النصراني ، فأنزل الله في ذلك من قولهم : إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ [ النحل : 103 ] « 3 » . وكان العاص بن وائل إذا ذكر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : دعوه ، فإنما هو رجل أبتر ، لو قد مات لقد انقطع ذكره واسترحتم منه ، فأنزل الله عز وجل ، في ذلك من قوله : إِنَّا

--> ( 1 ) انظر الحديث في : صحيح مسلم كتاب الفضائل ( 4 / 46 ) ، سنن ابن ماجة ( 4127 ) ، تفسير الطبري ( 7 / 127 ) . ( 2 ) انظر : السيرة ( 1 / 322 ) . ( 3 ) انظر الحديث في : مستدرك الحاكم ( 2 / 357 ) ، الواحدي في أسباب النزول ( ص 235 ) ، تفسير الطبري ( 14 / 119 ، 120 ) .