سليمان بن موسى الكلاعي

225

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

فمكثت حتى انصرف رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى بيته فاتبعته ، حتى إذا دخل بيته دخلت عليه فقلت : يا محمد ، إن قومك قالوا لي كذا وكذا ، فوالله ما برحوا يخوفوننى امرك حتى سددت أذني بكرسف لئلا أسمع قولك ، ثم أبى الله إلا أن يسمعني فسمعت قولا حسنا ، فاعرض على أمرك ، فعرض على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم الإسلام وتلا على القرآن ، فلا والله ما سمعت قولا قط أحسن منه ولا أمرا أعدل منه ، فأسلمت وشهدت شهادة الحق ، وقلت : يا نبي الله ، إني امرؤ مطاع في قومي وإني راجع إليهم وداعيهم إلى الإسلام فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عونا عليهم فيما أدعوهم إليه . فقال : اللهم اجعل له آية . فخرجت إلى قومي حتى إذا كنت على ثنية تطلعنى على الحاضر وقع نور بين عيني مثل المصباح . قلت : اللهم في غير وجهي ، إني أخشى أن يظنوا أنها مثلة وقعت في وجهي لفراقى دينهم . قال : فتحول فوقع في رأس سوطى ، فجعل أهل الحاضر يتراؤن ذلك النور في سوطى كالقنديل المعلق ، وأنا أهبط إليهم من الثنية حتى جئتهم ، فلما نزلت أتاني أبى وكان شيخا كبيرا ، فقلت : إليك عنى يا أبا فلست منك ولست منى . قال : لم يا بنى ؟ قلت : أسلمت وتابعت دين محمد . قال : أي بنى فدينى دينك . فقلت : فاذهب فاغتسل وطهر ثيابك ، ثم تعال حتى أعلمك ما علمت . فذهب فاغتسل وطهر ثيابه ، ثم جاء فعرضت عليه الإسلام فأسلم ، ثم أتتني صاحبتي فقلت لها : إليك عنى فلست منك ولست منى . قالت : لم بأبى أنت وأمي ؟ ! قلت : فرق بيني وبينك الإسلام وتابعت دين محمد . قالت : فدينى دينك . قلت : فاذهبي إلى حنا ذي الشرى . قال ابن هشام « 1 » : ويقال : حمى ذي الشرى ، فتطهري منه ، وكان ذو الشرى صنما لدوس والحنا حمى حموه له ، به وشل من ماء يهبط من جبل . فقالت : بأبى أنت وأمي ، أتخشى على الصبية من ذي الشرى شيئا ؟ قلت : لا أنا ضامن لذلك . فذهبت فاغتسلت ثم جاءت فعرضت عليها الإسلام فأسلمت ، ثم دعوت دوسا إلى الإسلام فأبطأوا على ، ثم جئت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بمكة ، فقلت يا نبي الله ، إنه غلبني على دوس الزنا فادع الله عليهم . فقال : اللهم اهد دوسا ، ارجع إلى قومك فادعهم وارفق بهم . فلم أزل بأرض دوس أدعوهم إلى الإسلام حتى هاجر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة ، ومضى بدر وأحد والخندق ، ثم قدمت إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بمن أسلم معي من قومي ، ورسول الله صلى اللّه عليه وسلم بخيبر حتى نزلت المدينة بسبعين أو ثمانين بيتا من دوس ، ثم لحقنا

--> ( 1 ) انظر : السيرة ( 1 / 314 ) .