سليمان بن موسى الكلاعي
210
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
بنت عتبة بن ربيعة حين فارق قومه وظاهر عليم قريشا ، فقال لها : يا بنت عتبة ، هل نصرت اللات والعزى وفارقت من فارقهما وظاهر عليهما ؟ قالت : نعم ، فجزاك الله خيرا يا أبا عتبة . وقال أبو طالب فيما صنعت قريش من ذلك واجتمعوا عليه : ألا أبلغا عنى على ذات بيننا * لؤيا وخصا من لؤي بنى كعب ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * نبيا كموسى خط في أول الكتب وأن عليه في العباد محبة * ولا خير ممن خصه الله بالحب وأن الذي لصقتم من كتابكم * لكم كائن نحسا كراغية السقب « 1 » أفيقوا أفيقوا قبل أن يحفر الثرى * ويصبح من لم يجن ذنبا كذى الذنب ولا تبتغوا أمر الوشاة وتقطعوا * أواصرنا بعد المودة والقرب وتستجلبوا حربا عوانا وربما * أمر على من ضاقه حلب الحرب فلسنا ورب البيت نسلم أحمدا * لعزاء من عض الزمان ولا كرب ولما تبن منا ومنكم سوالف * وأيد أترت بالقساسية الشهب « 2 » بمعترك ضنك ترى كسر القنا * به والنسور الطخم يعكفن كالشرب كأن مجال الخيل في حجراته * ومعمعة الأبطال معركة الحرب « 3 » أليس أبونا هاشم شد أزره * وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب ولسنا نمل الحرب حتى تملنا * ولا نتشكى ما قد ينوب من النكب ولكننا أهل الحفائظ والنهى * إذا طار أرواح الكماة من الرعب فأقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثا حتى جهدوا لا يصل إليهم شئ إلا سرا ، مستخفيا به من أراد صلتهم من قريش . وقد كان أبو جهل فيما يذكرون ، لقى حكيم بن حزام معه غلام يحمل قمحا يريد به عمته خديجة وهى مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في الشعب فتعلق به وقال : أتذهب بالطعام إلى بني هاشم ؟ فقال له أبو البختري : طعام كان لعمته عنده ، أفتمنعه أن يأتيها بطعامها ؟ خل سبيل الرجل .
--> ( 1 ) كراغية السقب : الراغية من الرغاء بضم أوله وهو أصوات الإبل . والسقب ولد الناقة . ( 2 ) تبن : تنفصل . السوالف : صفحات الأعناق . أثرت : يعنى قطعت . القساسية : سيوف تنسب إلى قساس وهو جعل لبنى أسد فيه معدن الحديد . ( 3 ) مجال الخيل : إيجالة الفرسان إياها . حجراته : أي النواحي . معمعة : الصوت .