سليمان بن موسى الكلاعي

211

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

فأبى أبو جهل حتى نال أحدهما من صاحبه ، فأخذ أبو البختري لحى بعير فضربه ، فشجه ووطئه وطأ شديدا ، وحمزة بن عبد المطلب قريب يرى ذلك وهم يكرهون أن يبلغ ذلك رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه فيشمتوا بهم . ورسول الله صلى اللّه عليه وسلم على ذلك يدعو قومه ليلا ونهارا وسرا وجهرا ، مباديا لأمر الله لا يتقى فيه أحدا من الناس . فجعلت قريش حين منعه الله منها وقام عمه وقومه من بني هاشم وبني المطلب دونه وحالوا بينهم وبين ما أرادوا من البطش به ، يهمزونه ويستهزئون به ويخاصمونه وجعل القرآن ينزل في قريش بأحداثهم ، وفيمن نصب لعداوته ، منهم من سمى لنا ، ومنهم من نزل فيه القرآن في عامة من ذكر الله من الكفار . فكان من سمى لنا من قريش ممن نزل فيه القرآن عمه أبو لهب وامرأته أم جميل بنت حرب بن أمية ، حمالة الحطب ، وإنما سماها الله عز وجل حمالة الحطب أنها كانت فيما بلغني ، تحمل الشوك فتطرحه على طريق رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حيث يمر . وكان أبو لهب يقول في بعض ما يقول : يعدنى محمد أشياء لا أراها ، يزعم أنها كائنة بعد الموت ، فماذا وضع في يدي بعد ذلك ! ثم ينفخ في يديه ويقول : تبا لكما ما أرى فيكما شيئا مما يقول محمد ! فأنزل الله عز وجل فيهما : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وتَبَّ ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وما كَسَبَ سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ وامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ [ المسد : 1 ، 5 ] « 1 » . قال ابن إسحاق « 2 » : فذكر لي أن أم جميل حين سمعت ما نزل فيها وفى زوجها من

--> ( 1 ) ذكره الشوكاني في فتح القدير ( 5 / 745 ) . وروى البخاري في سبب نزول هذا السورة عن ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم خرج إلى البطحاء فصعد الجبل فنادى « يا صباحاه » فاجتمعت إليه قريش : فقال : أرأيتم إن حدثتكم أن العدم مصبحكم أو ممسيكم أكنتم تصدقوني ؟ » قالوا : نعم ، قال : « فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد » ، فقال أبو لهب ألهذا جمعتنا ؟ تبا لك فأنزل الله تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وتَبَّ إلى آخرها . وفى رواية فقام ينفض يديه وهو يقول : تبا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا ؟ فأنزل الله : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ . ( 2 ) انظر : السيرة ( 1 / 291 - 292 ) .