سليمان بن موسى الكلاعي

205

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

ذكر الحديث عن إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه حدث عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أمه ، أم عبد الله بنت أبي حثمة قالت : والله إنا لنترحل إلى أرض الحبشة ، وقد ذهب عامر في بعض حاجتنا ، إذ أقبل عمر بن الخطاب حتى وقف على ، وهو على شركه ، قالت : وكنا نلقى منه البلاء أذى لنا وشدة علينا ، فقال : إنه للانطلاق يا أم عبد الله ! فقلت : نعم ، والله لنخرجن في أرض الله ، آذيتمونا وقهرتمونا ، حتى يجعل الله لنا مخرجا ! فقال : صحبكم الله ! ورأيت له رقة لم أكن أرها ، ثم انصرف وقد أحزنه فيما أرى خروجنا . قالت : فجاء عامر بحاجته تلك ، فقلت له : يا أبا عبد الله لو رأيت عمر آنفا ورقته علينا ! قال : أطمعت في إسلامه ؟ قالت : نعم . قال : لا يسلم الذي رأيت حتى يسلم حمار الخطاب ! قالت : يأسا منه لما كان يرى منه من غلظته وقسوته عن الإسلام « 1 » . قال ابن إسحاق « 2 » : وكان إسلام عمر بعد خروج من خرج من أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى الحبشة . قال : وكان إسلامه فيما بلغني ، أن أخته فاطمة بنت الخطاب كانت قد أسلمت ، وأسلم زوجها سعيد بن زيد ، وهم مستخفون بإسلامهم من عمر ، وكان نعيم بن عبد الله النحام من بنى عدى قد أسلم ، وكان يستخفى بإسلامه فرقا من قومه ، وكان خباب بن الأرت يختلف إلى فاطمة بنت الخطاب يقرئها القرآن . فخرج عمر يوما متوشحا سيفه يريد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ورهطا من أصحابه ، قد ذكروا له أنهم اجتمعوا في بيت عند الصفا ، قريبا من أربعين بين رجال ونساء ، ومع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عمه حمزة ، وأبو بكر الصديق ، وعلي بن أبي طالب ، في رجال من المسلمين . فلقيه نعيم فقال : أين تريد يا عمر ؟ قال : أريد محمدا هذا الصابىء الذي فرق أمر قريش وسفه أحلامها وأعاب دينها وسب آلهتها فأقتله . فقال له نعيم : والله لقد غرتك نفسك من نفسك يا عمر ! أترى بنى عبد مناف تاركيك تمشى على الأرض ، وقد قتلت محمدا ! أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم .

--> ( 1 ) انظر : السيرة ( 1 / 282 ) . ( 2 ) انظر : السيرة ( 1 / 282 - 283 ) .