سليمان بن موسى الكلاعي

206

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

قال : أي أهل بيتي ؟ قال : ختنك وابن عمك سعيد بن زيد وأختك فاطمة ، فقد والله أسلما وتابعا محمدا على دينه ، فعليك بهما . فرجع عمر عائدا إلى أخته وختنه ، وعندهما خباب معه صحيفة فيها « طه » يقرؤهما إياها ، فلما سمعوا حسّ عمر تغيب خباب في مخدع لهم ، أو في بعض البيت ، وأخذت فاطمة بنت الخطاب الصحيفة فجعلتها تحت فخذها ، وقد سمع عمر قراءة خباب ، فلما دخل قال : ما هذه الهينمة التي سمعت ؟ قالا : ما سمعت شيئا . قال : بلى والله ، لقد أخبرت أنكما تابعتما محمدا على دينه . وبطش بختنه سعيد ، فقامت إليه أخته لتكفه عن زوجها ، فضربها فشجها ، فلما فعل ذلك قالت له أخته وختنه : نعم أسلمنا وآمنا بالله ورسوله ، فاصنع ما بدا لك ! . ولما رأى عمر ما بأخته من الدم ندم وارعوى ، وقال لها : أعطيني هذه الصحيفة التي سمعتكم تقرأون آنفا أنظر ما هذا الذي جاء به محمد . وكان عمر كاتبا ، فلما قال ذلك قالت له أخته : إنا نخشاك عليها . قال : لا تخافي ، وحلف لها بآلهته ليردنها إليها إذا قرأها . فلما قال ذلك طمعت في إسلامه ، فقالت له : يا أخي ، إنك نجس على شركك ، وإنه لا يمسها إلا الطاهر . فقام عمر فاغتسل ، فأعطته الصحيفة ، وفيها « طه » فقرأها ، فلما قرأ منها صدرا قال : ما أحسن هذا الكلام وأكرمه . فلما سمع ذلك خباب خرج إليه فقال : يا عمر ، والله إني لأرجو أن يكون الله قد خصك بدعوة نبيه ، فإني سمعته أمس وهو يقول : اللهم أيد الإسلام بأبى الحكم بن هشام ، أو بعمر بن الخطاب ، فالله الله يا عمر . فقال له عند ذلك : فدلني يا خباب على محمد حتى آتيه فأسلم . فقال له خباب : هو في بيت عند الصفا معه نفر من أصحابه . فأخذ عمر سيفه فتوشحه ، ثم عمد إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، فضرب عليهم الباب ، فلما سمعوا صوته قام رجل منهم فنظر من خلل الباب فرآه متوشحا السيف فرجع وهو فزع فقال : يا رسول الله ، هذا عمر بن الخطاب متوشحا السيف . فقال حمزة بن عبد المطلب : فأذن له ، فإن كان جاء يريد خيرا بذلناه له ، وإن كان جاء يريد شرا قتلناه بسيفه . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : ائذن له . فأذن له الرجل . ونهض إليه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حتى لقيه في الحجرة فأخذ بحجرته أو بمجمع ردائه ثم جبذه جبذة شديدة . وقال : « ما جاء بك يا ابن الخطاب ، فوالله ما أرى أن تنتهى حتى ينزل الله بك قارعة ! » ، فقال عمر : يا رسول الله ، جئت لأومن بالله ورسوله وبما جاء من عنده . قال : فكبر رسول