سليمان بن موسى الكلاعي

165

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ ورَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ [ العلق : 1 ، 5 ] ، فقرأتها ثم انتهى فانصرف عنى وهببت من نومى ، « فكأنما كتبت في قلبي كتابا » . فخرجت حتى إذا كنت في وسط من الجبل سمعت صوتا من السماء يقول : يا محمد ، أنت رسول الله وأنا جبريل ، فرفعت رأسي إلى السماء أنظر ، فإذا جبريل في صورة رجل صاف قدميه في أفق السماء يقول : يا محمد ، أنت رسول الله ، وأنا جبريل . فوقفت أنظر إليه فما أتقدم وما أتأخر ، وجعلت أصرف وجهي عنه في آفاق السماء ، فلا أنظر في ناحية منها إلا رأيته كذلك ، فمازلت واقفا ما أتقدم أمامى وما أرجع ورائي ، حتى بعثت خديجة رسلها في طلبي ، فبلغوا مكة ورجعوا إليها وأنا واقف في مكاني ذلك ، ثم انصرف عنى وانصرفت عنه راجعا إلى أهلي حتى أتيت خديجة فجلست إلى فخذها مضيفا إليها . فقالت : يا أبا القاسم أين كنت ؟ فوالله لقد بعث رسلي في طلبك فبلغوا مكة ورجعوا إلى ، ثم حدثتها بالذي رأيت ، فقالت : أبشر يا ابن عمى وأثبت ، فو الذي نفس خديجة بيده إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة . ثم قامت فجمعت عليها ثيابها ، ثم انطلقت إلى ورقة بن نوفل وهو ابن عمها ، وكان قد تنصر وقرأ الكتب وسمع من أهل التوراة والإنجيل ، فأخبرته بما أخبرها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أنه رأى وسمع ، فقال ورقة : قدوس قدوس ، والذي نفس ورقة بيده لئن كنت صدقتني يا خديجة لقد جاءه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى ، وإنه لنبي هذه الأمة ، فقولي له فليثبت ، فرجعت خديجة إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فأخبرته بقول ورقة . فلما قضى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم جواره وانصرف ، صنع كما كان يصنع ، بدأ بالكعبة فطاف بها ، فلقيه ورقة بن نوفل وهو يطوف بالكعبة ، فقال له : يا ابن أخي ، أخبرني بما رأيت وسمعت ، فأخبره رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له ورقة : والذي نفسي بيده ، إنك لنبي هذه الأمة ، ولقد جاءك الناموس الأكبر الذي جاء موسى ، ولتكذبنه ولتؤذينه ولتخرجنه ولتقاتلنه ، ولئن أنا أدركت ذلك اليوم لأنصرن الله نصرا يعلمه ، ثم أدنى رأسه منه فقيل يا فوخه ، ثم انصرف رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى منزله « 1 » . ويروى عن خديجة أنها قالت لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم : أي ابن عم ، أتستطيع أن تخبرني بصاحبك هذا الذي يأتيك إذا جاءك ؟ قال : « نعم » . قالت : فإذا جاءك فأخبرني به ،

--> ( 1 ) انظر الحديث في : دلائل النبوة للبيهقي ( 2 / 146 ، 149 ) ، فتح الباري لابن حجر ( 8 / 588 ، 589 ) .