سليمان بن موسى الكلاعي

166

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

فجاءه جبريل كما كان يصنع ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « يا خديجة ، هذا جبريل قد جاءني » ، قالت : قم يا ابن عم فاجلس على فخذي اليسرى ، فقام فجلس عليها ، قالت : هل تراه ؟ قال : « نعم » . قالت : فتحول فاقعد على فخذي اليمنى ، فتحول فقعد على فخذها اليمنى ، فقالت : هل تراه ؟ قال : « نعم » . قالت : فتحول فاجلس في حجري ، فتحول فجلس في حجرها ، ثم قالت له : هل تراه ؟ قال : « نعم » ؛ فتحسرت وألقت خمارها ورسول الله صلى اللّه عليه وسلم جالس في حجرها ، ثم قالت : هل تراه ؟ قال : « لا » . قالت : يا ابن عم ، أثبت وأبشر ، فوالله إنه لملك ما هذا بشيطان « 1 » . ويروى أن خديجة أدخلت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بينها وبين درعها ، فذهب عند ذلك جبريل ، وابتدىء رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بالتنزيل في رمضان . يقول الله عز وجل : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى والْفُرْقانِ [ البقرة : 181 ] ، وقال : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [ القدر : 1 ] إلى خاتمة السورة . وقال : حم والْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ [ الدخان : 1 ، 4 ] ، وقال : إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ [ الأنفال : 42 ] ، يعنى ملتقى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم والمشركين ببدر ، وذلك يوم الجمعة صبيحة سبع عشرة من شهر رمضان . هكذا أورد ابن إسحاق « 2 » رحمه الله هذه الآيات كالمستشهد بها على ابتداء التنزيل في شهر رمضان على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . وفى صورة هذا الاستشهاد نظر . فإن ظاهر قوله سبحانه : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ عموم نزول القرآن بجملته فيه . وكذلك قوله : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وإِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ . ولم يقع الأمر في إنزاله على رسوله صلى اللّه عليه وسلم هكذا ، بل أنزله الله عليه في رمضان وفى غيره متفرقا ، آيات وسورا ، بحسب سؤال السائلين ، أو أحداث المحدثين ، أو ما شاء الله من هداية العالمين . وقد قيل في قوله تعالى : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ أي

--> ( 1 ) انظر الحديث في : الجامع الكبير ( 2 / 721 ) . ( 2 ) انظر : السيرة ( 1 / 204 ) .