سليمان بن موسى الكلاعي

154

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

مبثوثا حزينا ، لا يكلمنا ولا نكلمه ثم قال لي : ألا ترحلان ؟ قلت : بلى إن شئت . قال : فارحلا . فرحلنا فسرنا كذلك من بثه وحزنه ليالي . ثم قال لي ليلة : يا أبا سفيان ، هل لك في المسير ؟ وتخلف هذا الغلام يستأنس بأصحابنا ويستأنسون به ؟ قلت له : ما شئت . قال : فسر . فسرنا حتى برزنا . قال : هي يا صخر ! . قلت : ما لك ؟ . قال : هي عن عتبة بن ربيعة أيجتنب المحارم والمظالم ؟ قلت : إي والله . قال : ويصل الرحم ويأمر بصلتها ؟ قلت : نعم ويصل الرحم ويأمر بصلتها . قال : وكريم الطرفين ، واسط في العشيرة ؟ قلت : كريم الطرفين واسط في العشيرة . قال : فهل تعلم قرشيا أشرف منه ؟ قلت : لا والله ما أعلم . قال : ومحوج هو ؟ قلت : لا بل ذو مال . قال : فكم أتى له ؟ قلت : هو ابن سبعين نظر إليها قد قاربها ، هو لها ، هو ابنها . قال : فالسن والشرف أزريا به ؟ قلت : وما لهما أزريا به ؟ لا والله بل هما زاداه خيرا . قال : هو ذاك هل لك في المبيت ؟ قلت : هل لك فيه حاجة ؟ قال : فاضطجعنا . حتى مر الثقل فسرنا حتى نزلنا فكنا في المنزل وبتنا . ثم رحلنا ، فلما كان الليل قال : يا أبا سفيان . قلت : لبيك . قال : هل لك في البارحة ؟ قلت : هل لي . قال : فسرنا على ناقتين ناجيتين ، حتى إذا برزنا قال : يا صخر ، إيه عن عتبة . قلت : إيه عنه . قال : أيجتنب المحارم والمظالم ويأمر بصلة الرحم ويصلها ؟ قلت : ويفعل . قال : ومحوج ؟ قلت : ومحوج . قال : هل تعلم قرشيا أسود منه ؟ قلت : والله ما أعلمه . قال : أو كم أتى له ؟ قلت : سبعون هو لها هو ابنها قد واقعها . قال : فإن السن والشرف أزريا به . قلت : لا والله ما أزريا به ولكنهما زاداه ، وأنت قائل شيئا فقله . قال : والله لا تذكر حديثي حتى يأتي ما هو آت . قلت : والله لا أذكره . قال : الذي رأيت أصابني فإني جئت هذا العالم فسألته عن أشياء . قلت : أخبرني عن هذا النبي الذي ينتظر ؟ قال : هو رجل من العرب . قلت : قد علمت فمن أي العرب ؟ قال : هو من أهل بيت تحجه العرب . قلت : فينا بيت تحجه العرب . قال : لا ، هم إخوتكم وجيرانكم من قريش . قال : فأصابني والله شئ ما أصابني مثله قط . وخرج من يدي فوز الدنيا والآخرة ، وكنت أرجو أن أكون أنا هو . قلت : فإذا كان ما كان فصفه لي ؟ قال : بلى ، هو شاب حين دخل في الكهولة بدء أمره ، إنه يجتنب المحارم والمظالم ، ويصل الرحم ويأمر بصلتها ، وهو محوج ليس ينازع