سليمان بن موسى الكلاعي

155

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

شرفا كريم الطرفين ، متوسط في العشيرة أكثر جنده من الملائكة قلت : وما آية ذلك ؟ قال : قد رجف بالشام منذ هلك عيسى ابن مريم ثمانون رجفة كلها فيهم مصيبة عامة ، وبقيت رجفة عامة ، فيها مصيبة يخرج على أثرها . قال أبو سفيان : قلت : وإن هذا هو الباطل ، لئن بعث الله رسولا ، لا يأخذه إلا شريفا مسنا . قال : والذي يحلف به إن هذا لهكذا يا أبا سفيان . هل لك في المبيت . فبتنا حتى مر بنا الثقل ، فرحلنا حتى إذا كان بيننا وبين مكة ليلتان ، أدركنا الخبر من خلفنا : أصاب الشام بعدكم رجفة دمر أهلها وأصابتهم فيها مصيبة عظيمة . قال : كيف ترى يا أبا سفيان ؟ قلت : أرى والله ما أظن صاحبك إلا صادقا . وقدمنا مكة فقضيت ما كان معي ، ثم انطلقت حتى جئت أرض الحبشة تاجرا ، فمكثت بها خمسة أشهر ، ثم أقبلت حتى قدمت مكة فبينا أنا في منزلي ، جاءني الناس يسلمون على ، حتى جاءني في آخرهم محمد بن عبد الله صلى اللّه عليه وسلم ، وعندي هند جالسة تلاعب صبية لها ، فسلم على ورحب بي وسألني عن سفري ومقدمى ، ثم انطلق . فقلت : والله إن هذا الفتى لعجب ، ما جاءنا أحد من قريش له معي بضاعة ، إلا سألني عنها وما بلغت وو الله إن له معي لبضاعة ، ما هو بأغناهم عنها ، ثم ما سألني فقالت : أو ما علمت بشأنه ؟ قلت وفزعت : ما شأنه ؟ ! قالت : والله إنه ليزعم أنه رسول الله . قال : فوقذنى ذلك وذكرني قول النصراني ، ووجمت حتى قالت لي : ما لك ؟ فانتبهت وقلت : إن هذا والله لهو الباطل ، لهو أعقل من أن يقول هذا . قالت : بلى والله إنه ليقوله ، ويؤتى عليه وإن له لصاحبة معه على أمره . قلت : هو والله باطل . فخرجت فبينا أنا أطوف إذ لقيته ، فقلت : إن بضاعتك قد بلغت وكان فيها خير ، فأرسل إليها فخذها ، ولست آخذا فيها ما آخذ من قومك قال : فإني غير آخذها حتى تأخذ منى ما تأخذ من قومي . قلت : ما أنا بفاعل . قال : فوالله إذا لا آخذها . قلت : فأرسل إليها . فأخذت منها ما كنت آخذ ، وبعثت إليه ببضاعته . ولم أنشب أن خرجت تاجرا إلى اليمن فقدمت الطائف فنزلنا على أمية ، فتغديت معه ثم قلت : يا أبا عثمان ، هل تذكر حديث النصراني ؟ قال : أذكره . قلت : فقد كان ، قال : ومن ؟ قلت : محمد بن عبد الله بن عبد المطلب . ثم قصصت عليه خبر هند . قال : فالله يعلم أنه تصبب عرقا ثم قال : يا أبا سفيان لعله ، وإن صفته لهيه ، ولئن ظهر وأنا حي لأبلين الله في نصرته عذرا .