سليمان بن موسى الكلاعي

153

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

ومن حديث غير ابن إسحاق ، عن أبي سفيان بن حرب قال : خرجت أنا وأمية بن أبي الصلت ، وآخر سقط اسمه من كتابي ، تجارا إلى الشام . قال أبو سفيان : فكلما نزلنا منزلا أخرج أمية سفرا يقرأه علينا ، فكنا كذلك حتى نزلنا بقرية من قرى النصارى ، فرأوه وعرفوه وأهدوا له فذهب معهم إلى بيعتهم ، ثم رجع في وسط النهار ، فطرح ثوبيه ، واستخرج ثوبين أسودين ، فلبسهما ثم قال : يا أبا سفيان ، هل لك في عالم من علماء النصارى إليه تناهى علم الكتب تسله عما بدا لك ؟ . قال : قلت لا أرب لي فيه ، والله لئن حدثني ما أحب لا أثق به ، ولئن حدثني ما أكره لأوجلن منه . قال : وذهب يخالفه شيخ من النصارى ، فدخل علينا فقال ، يعنى له وللآخر الذي كان معه : ما منعكما أن تذهبا إلى هذا الشيخ ؟ قلنا : لسنا على دينه . قال : وإن ، فإنكما تسمعان عجبا وتريانه . قال : قلنا : لا أرب لنا في ذلك . قال أثقفيان أنتما ؟ قلنا : لا ولكن من قريش . قال : فما منعكما من الشيخ ، فوالله إنه ليحبكم ويوصى بكم . وخرج من عندنا ، ومكث أمية عنا حتى جاءنا بعد هدأة من الليل ، فطرح ثوبيه ثم انجدل على فراشه ، فوالله ما قام ولا نام حتى أصبح . قال : فأصبح كئيبا حزينا ، ساقطا غبوقه على صبوحه ما يكلمنا ، ثم قال : ألا ترحلان ؟ قلنا : وهل بك من رحيل ؟ قال : نعم ، فارحلا . فرحلنا فسرنا بذلك ليلتين من همه وبثه . ثم قال ليلة : ألا تحدث يا أبا سفيان ؟ قلت : وهل بك من حديث ! فوالله ما رأيت مثل الذي رجعت به من عند صاحبك . قال : أما إن ذلك شئ لست فيه إنما ذلك شئ وجلت به من منقلبي . قلت : وهل لك من منقلب ؟ قال : إي والله لأموتن ولأحاسبن . قلت : فهل أنت قابل أماني ؟ قال : وعلى ماذا ؟ قلت : على أنك لا تبعث ولا تحاسب ؛ فضحك ثم قال : بلى والله يا أبا سفيان لنبعثن ولنحاسبن ، وليدخلن فريق في الجنة وفريق في النار . قلت : في أيتهما أنت أخبرك صاحبك . قال : لا علم لصاحبي بذلك في ولا في نفسه . فكنا في ذلك ليلتنا ، يعجب منا ونضحك منه ، حتى قدمنا غوطة دمشق وإياها كنا نريد ، فبعنا متاعنا وأقمنا بذلك شهرين ، ثم ارتحلنا حتى نزلنا بتلك القرية من قرى النصارى ، فلما رأوه جاؤه فأهدوا له ، وذهب معهم إلى بيعتهم ، حتى جاءنا مع نصف النهار ، فلبس ثوبيه الأسودين ، فذهب ولم يدعنا إليه كما دعانا أول مرة ، ثم جاءنا بعد هدأة من الليل ، فطرح ثوبيه ، ثم رمى بنفسه على فراشه فوالله ما نام ولا قام ، فأصبح