سليمان بن موسى الكلاعي
152
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
ففقرت وأعانني أصحابي حتى إذا فرغت جئته فأخبرته ، فخرج معي إليها ، فجعلنا نقرب إليه الودي ويضعه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بيده حتى فرغت . فو الذي نفس سلمان بيده ، ما ماتت منها ودية واحدة ، فأديت النخل وبقى على المال فأتى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بمثل بيضة الدجاجة من ذهب من بعض المعادن ، فقال : ما فعل الفارسي المكاتب فدعيت له فقال : « خذ هذه فأدها مما عليك يا سلمان » . قلت : وأين تقع هذه يا رسول الله مما على ؟ ! قال : « خذها فإن الله سيؤدى بها عنك » . فأخذتها فوزنت لهم منها ، والذي نفس سلمان بيده ، أربعين أوقية ، فأوفيتهم حقهم ، فشهدت مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم الخندق حرا . ثم لم يفتني معه مشهد « 1 » . وعن سلمان أنه قال : لما قلت : وأين تقع هذه من الذي على يا رسول الله ؟ ! أخذها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقلبها على لسانه . ثم قال : « خذها فأوفهم منها » . فأخذتها فأوفيتهم منها حقهم كله أربعين أوقية « 2 » . وعنه أيضا أنه قال لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم حين أخبره خبره : أن صاحب عمورية قال له : أيت كذا وكذا من أرض الشام ، فإن بها رجلا بين غيضتين ، يخرج في كل سنة من هذه الغيضة إلى هذه الغيضة مستجيزا ، يعترضاه ذوو الأسقام . فلا يدعو لأحد منهم إلا شفى ، فسله عن هذا الدين الذي تبتغى ، فهو يخبرك عنه . قال سلمان : فخرجت حتى جئت حيث وصف لي ، فوجدت الناس قد اجتمعوا بمرضاهم هناك ، حتى خرج لهم تلك الليلة مستجيزا من إحدى الغيضتين إلى الأخرى ، فغشيه الناس مرضاهم ، لا يدعو لمريض إلا شفى ، وغلبونى عليه ، فلم أخلص إليه حتى دخل الغيضة التي يريد أن يدخل ، إلا منكبه فتناولته فقال : من هذا ؟ والتفت إلى ، فقلت : يرحمك الله أخبرني عن الحنيفية دين إبراهيم . قال : إنك لتسأل عن شئ ما يسأل عنه الناس اليوم ، قد أظلك زمان نبي يبعث بهذا الدين من أهل الحرم ، فائته فهو يحملك عليه . ثم دخل . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « لئن كنت صدقتني يا سلمان ، لقد لقيت عيسى ابن مريم » « 3 » .
--> ( 1 ) انظر الحديث في : مسند الإمام أحمد ( 5 / 443 ) ، مجمع الزوائد للهيثمي ( 9 / 335 ) ، تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ( 1 / 169 ) ، المعجم الكبير للطبراني ( 6065 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : مسند الإمام أحمد ( 5 / 444 ) ، مجمع الزوائد للهيثمي ( 9 / 336 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 2 / 310 ) . ( 3 ) انظر الحديث في : دلائل النبوة للبيهقي ( 1 / 365 ) ، طبقات ابن سعد ( 4 / 1 / 57 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 2 / 314 ) .