سليمان بن موسى الكلاعي

150

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

قال : يا بنى ، والله ما أعلمه بقي أحد على أمرنا آمرك أن تأتيه ، إلا رجلا بعمورية « 1 » من أرض الروم ، فإنه على مثل ما نحن عليه ، فإن أحببت فأته . فلما مات وغيب ، لحقت بصاحب عمورية ، فأخبرته خبري ، فقال : أقم عندي . فأقمت عند خير رجل على هدى أصحابه وأمرهم ، واكتسبت حتى كانت لي بقرات وغنيمة ، ثم نزل به أمر الله ، فلما حضر قلت له : يا فلان ، إني كنت مع فلان فأوصى بي إلى فلان ، ثم أوصى بي فلان إلى فلان ، ثم أوصى بي فلان إليك ، فإلى من توصى بي ؟ وبم تأمرني ؟ . قال : أي بنى ، والله ما أعلمه أصبح على مثل ما كنا عليه أحد من الناس آمرك أن تأتيه ولكنه قد أظل زمان نبي مبعوث بدين إبراهيم ، يخرج بأرض العرب ، مهاجره إلى أرض بين حرتين « 2 » بينهما نخل ، به علامات لا تخفى ، يأكل الهدية ، ولا يأكل الصدقة ، بين كتفيه خاتم النبوة ، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد ، فافعل . ثم مات وغيب . فمكثت بعمورية ، ما شاء الله أن أمكث ، ثم مر بي نفر من كلب تجار . فقلت لهم : احملونى إلى أرض العرب وأعطيكم بقراتى هذه وغنيمتى هذه ، فقالوا : نعم . فأعطيتهموها وحملونى معهم ، حتى إذا بلغوا وادى القرى ظلموني ، فباعونى من رجل يهودي عبدا ، فكنت عنده فرأيت النخل ، فرجوت أن يكون البلد الذي وصف لي صاحبي ، ولم يحق في نفسي . فبينا أنا عنده إذ قدم عليه ابن عم له من بني قريظة من المدينة ، فابتاعني منه ، فاحتملنى إلى المدينة ، فوالله ما هو إلا أن رأيتها فعرفتها بصفة صاحبي فأقمت بها . وبعث رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وأقام بمكة ما أقام لا أسمع له بذكر ، مع ما أنا فيه من شغل الرق . ثم هاجر إلى المدينة ، فوالله إني لفى رأس عذق لسيدي أعمل له فيه بعض العمل ، وسيدي جالس تحتى ، إذ أقبل ابن عم له حتى وقف عليه . فقال : يا فلان قاتل الله بنى قيلة ، والله إنهم الآن لمجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم من مكة اليوم يزعمون أنه نبي .

--> ( 1 ) عمورية : في بلاد الروم من ناحية بلاد طوس وتفسيره المشرق ، وهى مدينة كبيرة مشهورة في بلاد الروم وبلاد المسلمين ، أزلية ، غير أن الفتوح تتوالى عليها من عهد المسلمين والروم ، ولها سور حصين ، وهى على نهر كبير يصب في الفرات ، ومنها الطريق إلى طرسوس ، وبين عمورية والخليج مائة وخمسة وسبعين ميلا ، وكانت منزلا لبعض ملوك الروم . انظر : الروض المعطار ( ص 413 ، 414 ) ، نزهة المشتاق ( 260 ) . ( 2 ) حرتين : الحرة كل أرض ذات حجارة سود متشيطة من أثر احتراق بركانى .