سليمان بن موسى الكلاعي

149

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها ، فإذا جئتموه بها اكتنزها لنفسه ولم يعط المساكين منها شيئا . فقالوا لي : وما علمك بذلك . فقلت : أنا أدلكم على كنزه فأريتهم موضعه فاستخرجوا سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا ، فلما رأوها ، قالوا : والله لا ندفنه أبدا . فصلبوه ورجموه بالحجارة . وجاؤا برجل آخر فجعلوه مكانه ، فما رأيت رجلا لا يصلى الخمس ، رأى أنه أفضل منه ، أزهد في الدنيا ولا أرغب في الآخرة ، ولا أدأب ليلا ونهارا منه ، فأحببته حبا لم أحبه شيئا قبله ، فأقمت معه زمانا ، ثم حضرته الوفاة ، فقلت له : يا فلان إني كنت معك وأحببتك حبا لم أحبه شيئا قبلك وقد حضرك من أمر الله ما ترى ، فإلى من توصى بي ، وبم تأمرني . فقال : أي بنى ، والله ما أعلم اليوم أحدا على ما كنت عليه ، لقد هلك الناس وبدلوا وتركوا أكثر ما كانوا عليه إلا رجلا بالموصل « 1 » وهو فلان ، وهو على ما كنت عليه . فلما مات وغيب لحقت بصاحب الموصل فقلت له : يا فلان ، إن فلانا أوصاني عند موته أن ألحق بك ، وأخبرني أنك على أمره . فقال لي : أقم عندي . فأقمت عنده فوجدته خير رجل على أمر صاحبه . فلم يلبث أن مات ، فلما حضرته الوفاة قلت له : يا فلان إن فلانا أوصى بي إليك ، وأمرني باللحوق بك ، وقد حضرك من أمر الله ما ترى ، فإلى من توصى بي ؟ وبم تأمرني ؟ فقال : يا بنى ، والله ما أعلم رجلا على ما كنا عليه إلا رجلا بنصيبين « 2 » ، وهو فلان فالحق به . فلما مات وغيب لحقت بصاحب نصيبين ، فأخبرته خبري ، وما أمرني به صاحبي فقال : أقم عندي . فأقمت عنده ، فوجدته على أمر صاحبيه ، فأقمت مع خير رجل ، فوالله ما لبث أن نزل به الموت ، فلما حضر قلت له : يا فلان إن فلانا كان أوصى بي إلى فلان ، ثم أوصى بي فلان إليك ، فإلى من توصى بي : وبم تأمرني .

--> ( 1 ) الموصل : في الجانب الغربى من دجلة ، وسميت بهذا الاسم ؛ لأنها وصلت بين الفرات ودجلة ، وشراب أهلها من ماء الدجلة . انظر : الروض المعطار ( ص 563 ) ، نزهة المشتاق ( 199 ) . ( 2 ) نصيبين : مدينة في ديار ربيعة العظمى ، وهى من بلاد الجزيرة بين دجلة والفرات ، وهى قديمة عظيمة كثيرة الأنهار ، ولها نهار عظيم ، يقال له الهرماس عليه قناطر حجارة ، وأهلها قوم من ربيعة من بنى تغلب ، وافتتحها عياض بن غنم الفهري في خلافة عمر رضي الله عنه سنة ثمان عشرة ، وكانت مدينة رومية ، فلما افتتحها عياض أسكنها المسلمين . انظر : الروض المعطار ( ص 577 ) ، نزهة المشتاق ( 199 ) ، آثار البلاد ( 467 ) .