سليمان بن موسى الكلاعي
147
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
قال سلمة : فوالله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله رسوله محمدا صلى اللّه عليه وسلم وهو حي بين أظهرنا ، فآمنا به وكفر به بغيا وحسدا . فقلنا له : ويحك يا فلان ! ألست بالذي قلت لنا فيه ما قلت ؟ ! قال : بلى ، ولكن ليس به ! « 1 » . قال « 2 » : وحدثني عاصم بن عمر ، عن شيخ من بني قريظة ، قال : قال لي : هل تدرى عم كان إسلام ثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية وأسد بن عبيد ، نفر من هدل إخوة بني قريظة كانوا معهم في جاهليتهم ، ثم كانوا ساداتهم في الإسلام ؟ قال : قلت : لا ، قال : فإن رجلا من يهود من أهل الشام يقال له : ابن الهيبان ، قدم علينا قبل الإسلام بيسير ، فحل بين أظهرنا ، لا والله ما رأينا رجلا قط لا يصلى الخمس أفضل منه ، فأقام عندنا ، فكنا إذا قحط عنا المطر قلنا له : اخرج يا ابن الهيبان فاستسق لنا . فيقول : لا والله حتى تقدموا بين يدي مخرجكم صدقة . فنقول له : كم ؟ فيقول : صاعا من تمر أو مدين من شعير . فنخرجهما ثم يخرج بنا إلى ظاهر حرثنا فيستسقى لنا ، فوالله ما يبرح مجلسه حتى يمر السحاب ونسقى ، قد فعل ذلك غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث ، ثم حضرته الوفاة عندنا . فلما عرف أنه ميت قال : يا معشر يهود ، ما ترون أنه أخرجني من أرض الخمر والحمير إلى أرض البؤس والجوع ؟ قلنا : أنت أعلم . قال : فإنما قدمت هذه البلدة أتوكف خروج نبي قد أظل زمانه ، وهذه البلدة مهاجرة ، فكنت أرجو أن يبعث فأتبعه ، وقد أظلكم زمانه ، فلا تسبقن إليه يا معشر يهود ، فإنه يبعث بسفك الدماء وسبى الذراري والنساء ممن خالفه ، فلا يمنعنكم ذلك منه . فلما بعث الله رسوله صلى اللّه عليه وسلم وحاصر بني قريظة قال هؤلاء الفتية ، وكنا شبابا أحداثا : يا بني قريظة ، والله إنه للنبي الذي عهد إليكم فيه ابن الهيبان ، قالوا : ليس به . قالوا : بلى والله ، إنه لهو بصفته . فنزلوا فأسلموا فأحرزوا دماءهم وأموالهم وأهاليهم « 3 » . قال ابن إسحاق : فهذا ما بلغنا عن أحبار يهود . قال « 4 » : وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري ، عن محمود ، عن ابن عباس ، قال : حدثني سلمان الفارسي من فيه ، قال : كنت رجلا فارسيا من أهل أصبهان ، من
--> ( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند ( 3 / 467 ) . ( 2 ) انظر : السيرة ( 1 / 183 - 184 ) . ( 3 ) أخرجه البيهقي في الدلائل ( 2 / 80 - 81 ) ، وذكره ابن سيد الناس في عيون الأثر ( 1 / 131 ) . ( 4 ) انظر : السيرة ( 1 / 184 - 185 ) .