سليمان بن موسى الكلاعي
126
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
دهاك ؟ قال : إني أخشى أن يكون بي لمم . فقلن : ما كان الله عز وجل ليبتليك بالشيطان وفيك من خصال الخير ما فيك ، فما الذي رأيت ؟ . قال : إني كلما دنوت من صنم منها تمثل لي رجل أبيض طويل يصيح بي : وراءك يا محمد لا تمسه . قالت : فما عاد إلى عيد لهم حتى نبئ صلوات الله عليه وعلى آله . ولما بلغ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم خمسا وعشرين سنة تزوج خديجة بنت خويلد ، فيما ذكره غير واحد من أهل العلم « 1 » . وذكر الواقدي بإسناد له إلى نفيسة بنت منية أخت يعلى بن منية ، وقد رويناه أيضا من طريق أبى علي بن السكن ، وحديث أحدهما داخل في حديث الآخر مع تقارب اللفظ ، وربما زاد أحدهما الشئ اليسير ، وكلاهما ينمى إلى نفيسة . قالت : لما بلغ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، خمسا وعشرين سنة وليس له بمكة اسم إلا الأمين ، لما تكاملت فيه من خصال الخير ، قال أبو طالب : يا ابن أخي أنا رجل لا مال لي ، وقد اشتد الزمان علينا وألحت علينا سنون منكرة ، وليست لنا مادة ولا تجارة ، وهذه عير قومك قد حضر خروجها إلى الشام ، وخديجة بنت خويلد تبعث رجالا من قومك في عيراتها فيتجرون لها في مالها ويصيبون منافع . فلو جئتها فعرضت نفسك عليها لأسرعت إليك وفضلتك على غيرك ، لما يبلغها عنك من طهارتك ، وإن كنت لأكره أن تأتى الشام وأخاف عليك من يهود ، ولكن لا تجد من ذلك بدا . وكانت خديجة امرأة تاجرة ذات شرف ومال كثير وتجارة تبعث بها إلى الشام ، فتكون عيرها كعامة عير قريش ، وكانت تستأجر الرجال وتدفع إليهم المال مضاربة . وكانت قريش قوما تجارا ، ومن لم يكن تاجرا من قريش فليس عندهم بشئ . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : فلعلها ترسل إلى في ذلك . فقال أبو طالب : إني أخاف أن تولى غيرك ، فتطلب أمرا مدبرا . فافترقا ، وبلغ خديجة ما كان من محاورة عمه له ، وقبل ذلك ما قد بلغها من صدق حديثه ، وعظم أمانته وكريم أخلاقه ، فقالت : ما علمت أنه يريد هذا .
--> ( 1 ) انظر : السيرة ( 1 / 165 ) ، طبقات ابن سعد ( 8 / 14 - 19 ) ، الروض الأنف للسهيلى ( 4 / 267 ) ، تاريخ الطبري ( 3 / 161 ) .