سليمان بن موسى الكلاعي

127

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

ثم أرسلت إليه فقالت : إنه دعاني إلى البعث إليك ما بلغني من صدق حديثك وعظم أمانتك وكرم أخلاقك ، وأنا أعطيك ضعف ما أعطى رجلا من قومك . ففعل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، ولقى أبا طالب فذكر له ذلك ، فقال : إن هذا لرزق ساقه الله إليك . فخرج مع غلامها ميسرة حتى قدم الشام ، وجعل عمومته يوصون به أهل العير ، حتى قدم الشام فنزلا في سوق بصرى في ظل شجرة قريبا من صومعة راهب يقال له : نسطورا . فاطلع الراهب إلى ميسرة وكان يعرفه ، فقال : يا ميسرة ، من هذا الذي نزل تحت هذه الشجرة ؟ . فقال ميسرة : رجل من قريش من أهل الحرم . فقال له الراهب : ما نزل تحت هذه الشجرة إلا نبي . ثم قال له : في عينيه حمرة . قال ميسرة : نعم ، لا تفارقه . فقال الراهب : هو هو ، وهو آخر الأنبياء ، ويا ليت أنى أدركه حين يؤمر بالخروج . فوعى ذلك ميسرة . ثم حضر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم سوق بصرى ، فباع سلعته التي خرج بها واشترى ، فكان بينه وبين رجل اختلاف في سلعة ، فقال الرجل : احلف باللات والعزى . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : ما حلفت بهما قط . فقال الرجل : القول قولك . ثم قال لميسرة ، وخلا به : يا ميسرة ، هذا نبي ، والذي نفسي بيده إنه لهو ، تجده أحبارنا منعوتا في كتبهم فوعى ذلك ميسرة . ثم انصرف أهل العير جميعا . وكان ميسرة يرى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إذا كانت الهاجرة واشتد الحر ، يرى ملكين يظلانه من الشمس وهو على بعيره . قال : وكان الله عز وجل قد ألقى على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم المحبة من ميسرة ، فكان كأنه عبد لرسول الله . فلما رجعوا وكانوا بمر الظهران تقدم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حتى دخل مكة في ساعة الظهيرة ، وخديجة في علية لها ، معها نساء فيهن نفيسة بنت منية ، فرأت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حين دخل وهو راكب على بعيره ، وملكان يظلان عليه ، فأرته نساءها ، فعجبن لذلك . ودخل عليها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فخبرها بما ربحوا ، فسرت بذلك . فلما دخل عليها ميسرة أخبرته بما رأت ، فقال لها ميسرة : قد رأيت هذا منذ خرجنا من الشام . وأخبرها بقول الراهب نسطورا ، وقول الآخر الذي خالفه في البيع . قالوا : وقدم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بتجارتها ، فربحت ضعف ما كانت تربح ، وأضعفت له ما سمت له . فلما استقر عندها هذا ، وكانت امرأة حازمة شريفة لبيبة ، مع ما أراد الله بها من الكرامة والخير ، وهى