سليمان بن موسى الكلاعي
125
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
وما يجدون في الكتاب من ذكره وصفاته ، وأنهم إن أجمعوا إلى ما أرادوا لم يخلصوا إليه ، حتى عرفوا ما قال لهم وصدقوه بما قال ، فتركوه وانصرفوا عنه . فشب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يكلؤه الله ويحفظه ، ويحوطه من أقذار الجاهلية لما يريد به من كرامته ورسالته . حتى بلغ أن كان رجلا أفضل قومه مروءة ، وأحسنهم خلقا ، وأكرمهم حسبا ، وأحسنهم جوارا ، وأعظمهم حلما ، وأصدقهم حديثا وأعظمهم أمانة ، وأبعدهم من الفحش والأخلاق التي تدنس الرجال ، تنزها وتكرما . حتى ما اسمه في قومه إلا الأمين ، لما جمع الله فيه من الأمور الصالحة . وكان صلى اللّه عليه وسلم يحدث عما كان الله يحفظه به في صغره وأمر جاهليته ، أنه قال : لقد رأيتني في غلمان قريش ننقل حجارة لبعض ما يلعب به الغلمان ، كلنا قد تعرى وأخذ إزاره وجعله على رقبته يحمل عليها الحجارة ، فإني لأقبل معهم كذلك وأدبر إذ لكمنى لاكم ما أراه لكمة وجيعة ، ثم قال : شد عليك إزارك . قال : فأخذته فشددته على ، ثم جعلت أحمل الحجارة على رقبتي وإزارى على من بين أصحابي « 1 » . وذكر البخاري عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ما هممت بسوء من أمر الجاهلية إلا مرتين » « 2 » . وروى غيره أن إحدى المرتين كان في غنم يرعاها هو وغلام من قريش ، فقال لصاحبه : « اكفنى أمر الغنم حتى آتى مكة » ، وكان بها عرس فيها لهو ، فلما دنا من الدار ليحضر ذلك ألقى عليه النوم ، فنام حتى ضربته الشمس ، عصمة من الله له ! . والمرة الأخرى مثل الأولى سواء . وذكر الواقدي عن أم أيمن قالت : كانت بوانة صنما تحضره قريش وتعظمه وتنسك له وتحلق عنده وتعكف عليه يوما إلى الليل في كل سنة ، فكان أبو طالب يحضره مع قومه ويكلم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أن يحضر ذلك العيد معهم فيأبى ذلك . قالت : حتى رأيت أبا طالب غضب عليه ورأيت عماته غضبن يومئذ أشد الغضب ، وجعلن يقلن : إنا لنخاف عليك مما تصنع من اجتناب آلهتنا . ويقلن : ما تريد يا محمد أن تحضر لقومك عيدا ولا تكثر لهم جمعا ؟ ! فلم يزالوا به حتى ذهب ، فغاب عنهم ما شاء الله ثم رجع مرعوبا فزعا ، فقلن له : ما
--> ( 1 ) ذكره ابن إسحاق في السيرة ( 1 / 162 - 163 ) ، البيهقي في دلائل النبوة ( 2 / 31 ) ، ابن حجر في فتح الباري ( 7 / 181 ) ، ابن كثير في البداية والنهاية ( 2 / 287 ) . ( 2 ) أخرجه الهيثمي في المجمع ( 8 / 226 ) ، المتقى الهندي في الكنز ( 35438 ) .