سليمان بن موسى الكلاعي
124
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
ويجد عنده ، فقال : يا معشر قريش لا يتخلفن أحد منكم عن طعامي . فقالوا له : يا بحيرى ما تخلف عنك أحد ينبغي له أن يأتيك إلا غلام ، وهو أحدث القوم سنا ، فتخلف في رحالهم . فقال : لا تفعلوا ، ادعوه فليحضر هذا الطعام معكم . فقال رجل من قريش : واللات والعزى ، إن كان للؤما بنا أن يتخلف ابن عبد الله بن عبد المطلب عن طعام من بيننا . ثم قام إليه فاحتضنه وأجلسه مع القوم . فلما رآه بحيرى جعل يلحظه لحظا شديدا وينظر إلى أشياء من جسده قد كان يجدها عنده من صفته ، حتى إذا فرغ القوم من طعامهم وتفرقوا قام إليه بحيرى فقال : يا غلام أسألك بحق اللات والعزى إلا ما أخبرتني عما أسألك عنه . وإنما قال له بحيرى ذلك لأنه سمع قومه يحلفون بهما . فزعموا أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا تسألني باللات والعزى شيئا ، فوالله ما أبغضت شيئا قط بغضهما » . فقال له بحيرى : فبالله إلا ما أخبرتني عما أسألك عنه . قال له : سلني عما بدا لك . فجعل يسأله عن أشياء من حاله في نومه وهيئته وأموره ، ويخبره رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فيوافق ذلك ما عند بحيرى من صفته وأموره ويخبره . ثم نظر إلى ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضعه من صفته التي عنده . فلما فرغ أقبل على عمه أبى طالب ، فقال : ما هذا الغلام منك ؟ قال : ابني ، قال : ما هو بابنك ، وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيا ، قال : فإنه ابن أخي . قال : فما فعل أبوه ؟ قال : مات وأمه حبلى به . قال : صدقت ، فارجع بابن أخيك إلى بلده ، واحذر عليه يهود ، فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ليبغنه شرا ، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم ، فأسرع به إلى بلاده « 1 » . فخرج به عمه أبو طالب سريعا حتى أقدمه مكة حين فرغ من تجارته بالشام . فزعموا أن نفرا من أهل الكتاب قد كانوا رأوا من رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ما رأى بحيرى في ذلك السفر الذي كان فيه مع عمه أبى طالب ، فأرادوه فردهم عنه بحيرى ، وذكرهم الله
--> ( 1 ) ذكر قصة بحيرى : الترمذي في السنن ( 3620 ) ، ابن أبي شيبة في المصنف ( 11 / 479 ، 14 / 286 ) ، أبو نعيم في الدلائل ( 129 ) ، الحاكم في المستدرك ( 2 / 616 ) ، ابن حجر في الفتح ( 8 / 587 ) ، ابن هشام في السيرة ( 1 / 160 ) ، ابن سعد في الطبقات ( 1 / 120 ) ، الطبري في التاريخ ( 2 / 277 ) ، ابن عساكر في تاريخ دمشق ( 1 ، 10 ) ، السهيلي في الروض الأنف ( 1 / 205 - 208 ) .