سليمان بن موسى الكلاعي

114

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وذكر بعض أهل العلم « 1 » أن مما هاج أمه السعدية على رده ، ما ذكرت لأمه وما أخبرتها عنه ، أن نفرا من الحبشة نصارى رأوه معها حين رجعت به بعد فطامه ، فنظروا إليه وسألوها عنه ، وقلبوه ، ثم قالوا لها : لنأخذن هذا الغلام فلنذهبن به إلى ملكنا وبلدنا ، فإن هذا غلام كائن له شأن نحن نعرف أمره . فلم تكد تنفلت به منهم . وذكر الواقدي أن أمه حليمة السعدية بعد أن رجعت به من عند أمه حضرت به سوق ذي المجاز ، وبها يومئذ عراف من هوازن يؤتى إليه بالصبيان ينظر إليهم ، فلما نظر إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وإلى الحمرة في عينيه وإلى خاتم النبوة ، صاح : يا معشر العرب فاجتمع إليه أهل الموسم ، فقال : اقتلوا هذا الصبى . وانسلت به حليمة . فجعل الناس يقولون : أي صبي هو ؟ فيقول : هذا الصبى . فلا يرون شيئا ، قد انطلقت به أمه ، فيقال له : ما هو ؟ فيقول : رأيت غلاما ، وآلهتكم ، ليغلبن أهل دينكم وليكسرن أصنامكم وليظهرن أمره عليكم . فطلب بعكاظ فلم يوجد . ورجعت به حليمة إلى منزلها ، فكانت بعد هذا لا تعرضه لأحد من الناس . ولقد نزل بهم عراف ، فأخرج إليه صبيان أهل الحاضر ، وأبت حليمة أن تخرجه إليه ، إلى أن غفلت عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فخرج من المظلة فرآه العراف فدعاه فأبى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ودخل الخيمة ، فجهد بهم العراف أن يخرج إليه فأبت . فقال : هذا نبي . وقد عرضه عمه أبو طالب على عائف من لهب ، كان إذا قدم من مكة أتاه رجال قريش بغلمانهم ينظر إليهم ويعتاف لهم ، فأتاه به أبو طالب وهو غلام مع من يأتيه ، قال : فنظر إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ثم شغله عنه شئ فقال : الغلام على به . فلما رأى أبو طالب حرصه عليه غيبه ، فجعل يقول : ويلكم ردوا على الغلام الذي رأيت آنفا ، فوالله ليكونن له شأن . وانطلق به أبو طالب . وكانت حليمة بعد رجوعها به من مكة لا تدعه أن يذهب مكانا بعيدا . فغفلت عنه يوما في الظهيرة ، فخرجت تطلبه حتى تجده مع أخته . فقالت : في هذا الحر ؟ ! فقالت أخته : يا أمه ، ما وجد أخي حرا ، رأيت غمامة تظل عليه إذا وقف وقفت وإذا سار سارت ، حتى انتهى إلى هذا الموضع . تقول أمها : أحقا يا بنية ؟ قالت : إي والله . قال : تقول حليمة : أعوذ بالله من شر ما يحذر على ابني . فكان ابن عباس يقول : رجع إلى أمه وهو ابن خمسن سنين . وكان غيره يقول : رجع إليها وهو ابن أربع سنين . هذا كله عن الواقدي .

--> ( 1 ) انظر : السيرة ( 1 / 148 - 149 ) .