سليمان بن موسى الكلاعي
115
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
قال ابن إسحاق : فكان النبي صلى اللّه عليه وسلم مع أمه آمنة وجده عبد المطلب في كلاءة الله وحفظه ، ينبته الله نباتا حسنا لما يريد من كرامته . فلما بلغ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ست سنين توفيت أمه بالأبواء بين مكة والمدينة « 1 » . وكان قد قدمت به إلى أخواله من بنى عدى بن النجار تزيره إياهم ، فماتت وهى راجعة به إلى مكة . فكان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم مع جده عبد المطلب . وكان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة ، فكان بنوه يجلسون حول فراشه ذلك حتى يخرج إليه لا يجلس عليه أحد من بنيه إجلالا له . فكان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يأتي وهو غلام جفر حتى يجلس عليه ، فيأخذه أعمامه ليؤخروه عنه ، فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك منهم : دعوا ابني فوالله إن له لشأنا . ثم يجلسه معه عليه ويمسح ظهره بيده ويسره ما يراه يصنع « 2 » . قالوا : وكانت أم أيمن تحدث تقول : كنت أحضن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فغفلت عنه يوما فلم أدر إلا بعبد المطلب قائما على رأسي يقول : يا بركة ، قلت : لبيك ، قال : أتدرين أين وجدت ابني ؟ قلت : لا أدرى . قال : وجدته مع غلمان قريبا من السدرة ، لا تغفلى عن ابني ، فإن أهل الكتاب يزعمون أن ابني نبي هذه الأمة ، وأنا لا آمن عليه منهم . وكان لا يأكل طعاما إلا قال : على بابنى . فيؤتى به إليه . وحدث كعب بن مالك عن شيوخ من قومه أنهم خرجوا عمارا ، وعبد المطلب يومئذ حي بمكة ، ومعهم رجل من يهود تيماء ، صحبهم للتجارة يريد مكة أو اليمن ، فنظر إلى عبد المطلب ، فقال : إنا نجد في كتابنا الذي لم يبدل أنه يخرج من ضئضى هذا نبي يقتلنا وقومه قتل عاد . وجلس عبد المطلب يوما في الحجر وعنده أسقف نجران : وكان صديقا له ، وهو يحادثه وهو يقول : إنا نجد صفة نبي بقي من ولد إسماعيل ، هذه مولده ، من صفته كذا وكذا . وأتى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم على هذا الحديث ، فنظر إليه الأسقف وإلى عينيه وإلى ظهره وإلى قدميه ، فقال : هو هذا . فقال الأسقف : ما هذا منك ؟ قال : ابني . قال الأسقف : لا ،
--> ( 1 ) انظر : السيرة ( 1 / 149 ) . ( 2 ) انظر : السيرة ( 1 / 149 ) .