سليمان بن موسى الكلاعي

113

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

ويروى أن نفرا من أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قالوا له : يا رسول الله : أخبرنا عن نفسك . قال : « نعم ، أنا دعوة أبى إبراهيم ، وبشارة عيسى ابن مريم ، ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاء لها قصور الشام ، واسترضعت في بنى سعد بن بكر ، فبينا أنا مع أخ لي خلف بيوتنا نرعى بهما لنا ، أتاني رجلان عليهما ثياب بيض بطست من ذهب مملوءة ثلجا ، فأخذانى فشقا بطني ثم استخرجا قلبي فشقاه فاستخرجا منه علقة سوداء فطرحاها ثم غسلا قلبي وبطني بذلك الثلج حتى أنقياه ، ثم قال أحدهما لصاحبه : زنه بعشرة من أمته فوزننى بعشرة فوزنتهم . ثم قال زنه بمائة من أمته . فوزننى بهم فوزنتهم . ثم قال : زنه بألف من أمته . فوزننى بهم فوزنتهم . فقال : دعه عنك ، فلو وزنته بأمته لوزنها » « 1 » . وكان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول : « ما من نبي إلا وقد رعى الغنم » . قيل : وأنت يا رسول الله ؟ قال : « وأنا » « 2 » . وكان يقول لأصحابه : « أنا أعربكم ، أنا قرشي واسترضعت في بنى سعد بن بكر » « 3 » . وزعم الناس فيما يتحدثون « 4 » ، والله أعلم ، أن أمه السعدية لما قدمت به مكة أضلها في الناس وهى مقبلة به نحو أهله ، فالتمسته فلم تجده ، فأتت عبد المطلب فقالت له : إني قدمت بمحمد هذه الليلة فلما كنت بأعلى مكة أضلني ، فوالله ما أدرى أين هو . فقام عبد المطلب عند الكعبة يدعو الله أن يرده ، فيزعمون أنه وجده ورقة بن نوفل ورجل آخر من قريش فأتيا به عبد المطلب فقالا : هذا ابنك وجدناه بأعلى مكة . فأخذه عبد المطلب فجعله على عنقه وهو يطوف بالكعبة يعوذه ويدعو له ؛ ثم أرسل به إلى أمه آمنة .

--> ( 1 ) انظر الحديث في : تفسير القرطبي ( 2 / 131 ) ، تفسير الطبري ( 1 / 435 ) ، الدر المنثور للسيوطي ( 1 / 139 ، 5 / 207 ) ، كنز العمال للمتقى الهندي ( 31833 ، 31834 ، 31835 ، 31889 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 1 / 69 ) ، طبقات ابن سعد ( 1 / 1 / 96 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 2 / 275 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : كنز العمال للمتقى الهندي ( 9242 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 6 / 324 ) . ( 3 ) انظر الحديث في : كشف الخفاء للعجلوني ( 1 / 232 ) ، كنز العمال للمتقى الهندي ( 31884 ) ، طبقات ابن سعد ( 1 / 1 / 71 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 2 / 277 ) . ( 4 ) انظر : السيرة ( 1 / 148 ) .