سليمان بن موسى الكلاعي
99
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
يبكين شخصا طويل الباع ذا فخر * أبى الهضيمة فراج الجليلات يبكين عمرو العلا إذ حان مصرعه * سمح السجية بسام العشيات يبكينه مستكينات على حزن * يا طول ذلك من حزن وعولات يبكين لما جلاهن الزمان له * خضر الخدود كأمثال الحميات محتزمات على أوساطهن لما * جر الزمان من أحداث المصيبات أبيت ليلى أراعى النجم من ألم * أبكى وتبكى معي شجوى بنياتى ما في القروم لهم عدل ولا خطر * ولا لمن تركوا شروى بقيات أبناؤهم خير أبناء وأنفسهم * خير النفوس لدى جهد الأليات كم وهبوا من طمر سابح أرن * ومن طمرة نهب في طمرات ومن سيوف من الهندي مخلصة * ومن رماح كأشطان الركيات ومن توابع مما يفضلون بها * عند المسائل من بذل العطيات فلو حسبت وأحصى الحاسبون معي * لم أحص أفعالهم تلك الهنيات هم المدلون إما معشر فخروا * عند الفخار بأنساب نقيات زين البيوت التي خلوا مساكنها * فأصبحت منهم وحشا خليات أقول والعين لا ترقا مدامعها * لا يبعد الله أصحاب الرزيات وكان هاشم بن عبد مناف قد قدم المدينة فتزوج بها سلمى بنت عمرو أحد بنى عدى بن النجار ، وكانت قبله عند أحيحة بن الجلاح فيما ذكر ابن إسحاق . قال : وكانت لا تنكح الرجال لشرفها حتى يشترطوا لها أن أمرها بيدها ، إن كرهت رجلا فارقته . فولدت لهاشم عبد المطلب فسمته شيبة « 1 » ، فتركه هاشم عندها حتى كان وصيفا أو فوق ذلك . ثم خرج إليه عمه المطلب ليقبضه فيلحقه ببلده وقومه ، فقالت له سلمى : لست بمرسلته معك . فقال لها المطلب : إني غير منصرف حتى أخرج به معي ، إن ابن أخي قد بلغ وهو غريب في غير قومه ، ونحن أهل بيت شرف في قومنا نلى كثيرا من أمرهم ، ورهطه وعشيرته وبلده خير له من الإقامة في غيرهم . أو كما قال . وقال شيبة لعمه المطلب فيما يزعمون : لست بمفارقها إلا أن تأذن لي . فأذنت له
--> ( 1 ) قال الطبري في تاريخه ( 1 / 501 ) : سمى شيبة لشيبة كانت في رأسه ويكنى بأبى الحارث والحارث أكبر ولده .