سليمان بن موسى الكلاعي

100

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

ودفعته إليه ، فاحتمله فدخل به مكة مردفه على بعيره ، فقالت قريش : عبد المطلب ابتاعه . فبها سمى شيبة : عبد المطلب . فقال المطلب : ويحكم إنما هو ابن أخي هاشم قدمت به من المدينة « 1 » . وذكر الزبير أن شيبة إنما سمى عبد المطلب ، لأن عمه المطلب لما قدم به من يثرب ودخل به مكة ضحوة مردفه خلفه والناس في أسواقهم ومجالسهم ، قاموا يرحبون به ويقولون : من هذا معك ؟ فيقول : عبد لي ابتعته بيثرب ، فلما كان العشية ألبسه حلة ابتاعها له ، ثم أجلسه في مجلس بنى عبد مناف وأخبرهم خبره ، فجعل بعد ذلك يخرج في تلك الحلة فيطوف في سكك مكة ، وكان أحسن الناس ، فيقولون : هذا عبد المطلب ، لقول المطلب فيه ذلك ، فلج اسمه عبد المطلب ، وترك شيبة . وكان يقال لعبد المطلب : شيبة الحمد ، وإنما سمى شيبة لأنه كان في ذؤابته شعرة بيضاء . ثم ولى عبد المطلب بن هاشم السقاية والرفادة بعد عمه المطلب ، فأقامها للناس وأقام لقومه ما كان آباؤه يقيمون لقومهم من أمرهم قبله ، وشرف في قومه شرفا لم يبلغه أحد من آبائه ، وأحبه قومه وعظم خطره فيهم . ويقال : كان يعرف في عبد المطلب نور النبوة وهيبة الملك . قال الزبير : ومكارم عبد المطلب أكثر من أن أحيط بها ، كان سيد قريش غير مدافع نفسا وأبا وبيتا وجمالا وبهاء وفعالا وكمالا . فصلى الله على المنتخب من ذريته ، المخصوص بأولية الفخر وآخريته ، وعلى آله الأكرمين وعترته وسلم تسليما . ذكر حفر عبد المطلب زمزم وما يتصل بذلك من حديث مولد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قد تقدم الخبر عن زمزم أنها بئر إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام ، التي سقاه الله حين ظمأ وهو صغير .

--> ( 1 ) انظر : السيرة ( 1 / 125 - 126 ) .