عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
86
معارج التفكر ودقائق التدبر
النواة يدور ألكترونات ، وفي نواتها أيضا جسيمان حياديّان ، يسمّى كلّ منهما « نيوترون » وهو يزيد وزن الذرّة ، لكنّه لا يؤثّر في شحنتها الكهربائيّة . وتترقّى الذّرّات ثقلا ، حتّى يجد العلماء ذرّة اليورانيوم ، الّتي يوجد في نواتها ( 92 ) بروتونا ، و ( 92 ) ألكترونا ، و ( 132 ) نيوترونا . وتنشطر الذّرّات ، ويخرج منها بعض ما في نواتها وألكتروناتها ، فتختلف عناصرها ، وتنضمّ المنشطرات ، فتتداخل ببعضها ، فتتألّف ذرّات جديدات مختلفات في عناصرها ، والسّبب في ذلك أنّها قابلات لأن يدخل في أجوافها أشياء ، وأنّ فيها فراغات واسعات بحسب حجومها ، تسمح بالدّخول ، وتسمح بالتجزئة ، ولا يعوّق ذلك إلّا السّرعة الهائلة في دوران الألكترونات حول نويات الذّرّات ، مع العلم بأنّ ذرّة الإكسجين مثلا إذا اصطفّ منها خمسة ملايين ذرّة طولا ، لم تزد أطوالها جميعا على عشر سنتي متر ، أي : على جزء واحد من ألف جزء من المتر الواحد ، وهو يساوي طوله خطّا نقطتين ( . . ) فقط بقلم الكتابة العادي . ولو كانت الذّرّة كائنا صمدا لكانت غير قابلة للانشطار والتجزئة ، وغير قابلة للاتّحاد مع غيرها من الذرّات . ولو كانت الخليّة الواحدة كائنا صمدا لكانت غير قابلة للانفطار والفلق ، وغير قابلة للازدواج والاتحاد مع غيرها . لكنّ اللّه جلّ جلاله قد خلق جميع خلقه ذوات أجواف ، فهي قابلة لأن تدخل فيها أشياء ، وقابلة لأن تنفصل عنها أشياء ، فانفرد هو سبحانه بأنّه هو الصّمد وحده ، فلا تقبل ذاته الانشطار ، ولا التجزئة ، ولا الانفطار ولا الفلق ، ولا تقبل ذاته الازدواج ولا الاتحاد بغيرها ، فلم يلد ولم يولد سبحانه ، ولم ينفصل منه شيء ولن ينفصل ، ولم يتّحد في ذاته شيء ولن يتّحد ، ولم يكن له كفوا أحد ، فلا صاحبة له ولا ولد .