عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
87
معارج التفكر ودقائق التدبر
إنّه جلّ جلاله أحد صمد ، أمّا ما سوى اللّه سبحانه ، فهو خلق من خلقه ، لا أحديّة له ولا صمديّة ، ولا يملك لنفسه ولا لغيره من دون تمكين اللّه وإذنه وتسخيره نفعا ولا ضرّا ، ولا شيء ممّا سوى اللّه له من ذاته لذاته البقاء الأبديّ ، لكنّ اللّه الأزليّ الأبديّ هو الذي إذا شاء أمدّ ما شاء ومن شاء بالبقاء بأمره التكويني ، ولا رادّ لأمره ، ولا لقضائه وقدره وحكمه ، جلّ جلاله ، وتبارك سلطانه ، وعظم شأنه . * * * ( 6 ) سورة الإخلاص سورة تقريريّة لم تتضمّن سورة الإخلاص الدليل على أحديّة الخالق الرّب جلّ جلاله ، المعروف باسم « اللّه » ولم تتضمّن الدليل على صمديّته ، ولا الدليل على أنّه لم يلد ، ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، بل جاءت البيانات فيها بأسلوب تقريريّ للأحكام التي تضمنتها جملها . والسّبب في هذا أنّ المرحلة الّتي نزلت فيها السّورة مرحلة استفسار عن نسب الخالق الرّبّ الذي يدعو محمّد إلى عبادته وحده ، وإلى نبذ عبادة كلّ المعبودات من دونه ، وقد جاء هذا الاستفسار على لسان بعض المشركين ، وهو يقتضي بيان الجواب بطريقة تقريريّة خبريّة ، لا بطريقة استدلاليّة . وحين ينكر منكر ما جاء في هذا التقرير ، أو يناقش مناقش فيه ، تدعو الحاجة إلى بيان الدّليل ، وإقامة الحجّة ، على مقدار ما تدعو إليه الحاجة . ولمّا كان سؤال المشركين مقتصرا على طلب التعريف بنسب الرّبّ الّذي يدعو الرّسول إلى الإيمان بأنّه لا ربّ غيره ، ولا معبود بحقّ سواه ، وهذا السؤال يستلزم أنّهم يتوهّمون أنّ له أصولا انحدر هو منها ، ويتوهّمون