عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

60

معارج التفكر ودقائق التدبر

نفهم هذا من عرض قصّة قتيل بني إسرائيل وطلب موسى عليه السّلام منهم أن يذبحوا بقرة ، لكشف قاتله ، فظنّوا أنّه يستهزئ بهم فقال لهم : أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ . قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) أوّل سورة نزلت في العهد المدني : وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 67 ) . أي : أعوذ باللّه من أن أكون الآن ومستقبلا من السّفهاء الحمقى ، العصاة للّه ، الّذين يستهزئون بالآخرين ، ولا سيّما في قضيّة من قضايا الدّين الّتي يبلّغونها عن اللّه . رابع عشر : ثمّ علّمنا ربّنا أن نستعيذ به لأولادنا وذرّياتنا من الشيطان الرّجيم . نفهم هذا من عرضه لقصّة امرأة عمران ، عرضا مشعرا باستحسان دعائها لربّها ، أن يعيذ ابنتها مريم ، وذرّيّتها من الشيطان الرجيم ، واستجابته لدعائها . قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( آل عمران / 3 مصحف / 89 نزول ) ثالث سورة نزلت في العهد المدنّي : إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 35 ) فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ( 36 ) فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً . . . . هذه هي النصوص القرآنية حول الاستعاذة باللّه عزّ وجلّ ، مقرونة بموجزات تدبّريّة لما جاء فيها بشأن هذا الموضوع . * * *