عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
45
معارج التفكر ودقائق التدبر
الأمر الأول : تنبيهنا على حقيقة عجزنا وضعفنا عن دفع الشرور والمكاره عن أنفسنا ، ممّا قد يصيبنا به كثير ممّا خلق اللّه في كونه . الأمر الثاني : تنبيهنا بصفة عامّة على حاملات الشّرور المحيطة بنا ، أو الدّاخلة في ذواتنا والمتغلغلة في أعماق نفوسنا . وتنبيهنا بصفة خاصّة على شرور خاصّة ذات أهميّة بالغة في حياتنا ، لما لها من آثار سيئة جدّا علينا ، في أمورنا الدنيويّة أو الأخرويّة . الأمر الثالث : تعليمنا كيف نستعيذ باللّه عزّ وجلّ ، في كلام موجز جامع ، يتضمّن الثناء البليغ على اللّه عزّ وجلّ ، والاستعاذة الحلوة العذبة الأداء ، مع ذكر المستعاذ باللّه منه . الأمر الرابع : تثبيت إيماننا بأنّ اللّه عزّ وجلّ هو وحده القادر على حمايتنا وصيانتنا ودفع الشرور عنّا ، فهو ربّ الفلق ، أي : هو ربّ الخلق المنفلق من العدم ، وهو مربّيه ، ومنمّيه ، ومنشّئه ، والممدّ له بالبقاء والقوى ، وهو ربّ الناس ، الخالق لهم ، والمهيمن عليهم دواما بالتربية ، وهو الرحيم بهم الذي يعيذهم ، إذا استعاذوا به ، والتجؤوا إليه ، وهو ملك النّاس الذي بيده تصريف كلّ أمر بحكمه وحكمته ، فمن استعاذ به مؤمنا خاضعا عابدا أعاذه . وهو إله الناس المعبود بحقّ ، فلا إله في الحقيقة غيره ، ولا مستحقّ للعبادة سواه ، ومن عبادته عزّ وجلّ الاستعاذة به ، والالتجاء إليه . ( 8 ) الملحق الثاني حول فلسفة التمكين من فعل الشر من لوازم حكمة ابتلاء الإنس والجنّ في ظروف الحياة الدنيا ، منحهم إرادات حرّة ، يريدون بها ما يشاؤن من اعتقاد أو عمل . ومن لوازم منح الإرادات الحرّة للممتحنين ، تمكينهم تمكينا قدريّا