عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

46

معارج التفكر ودقائق التدبر

عامّا بالإمداد والتسخير من تنفيذ ما يريدون ، إذا لم يكن للّه عزّ وجلّ مراد آخر تقتضيه حكمته . ومع التمكين القدريّ العامّ ، لا بدّ من الإذن الرّبّاني لدى ممارستهم أعمالهم ، من أن يحقّقوا مراداتهم . ومن لوازم كلّ ما سبق لتحقيق حكمة الابتلاء أن تؤثّر أعمال بعض المخلوقات في بعض ، فيكون من نتائج هذ التأثيرات نفع وخير من بعض ذوي الإرادات الحرّة لغيرهم ، أو ضرر وأذى وشرّ منهم لغيرهم . ومن تأثيرات بعضهم على بعض ، أعمال إغواء وإغراء ووسوسة وتسويل ، حتّى يفعل المستجيبون بإرادتهم شرّا أو ضرّا أو أذى ، أو يحدثوا إفسادا في الأرض ، مع خضوع كل نتائج أعمالهم لسلطان التمكين القدريّ العامّ ، والتسخير للمسخّرات في الكون ، ومع الإذن من الخالق جلّ جلاله بتحقيقها للابتلاء . وممّا قد يكون له آثار ذوات شرّ وضرّ ، وهو يتحرّك في الكون بقوانين اللّه القدريّة الجبريّة ، ما هو داخل في ذات الإنسان ، كنفسه الأمّارة بالسّوء ، وكبعض دوافعه وغرائزه الّتي قد تنمو في ذات نفسه ، فتحرّض قدرات إرادته على فعل الإثم والشّرّ ، وقد يدفعها بقوّة ، كشدّة انفعال الغضب الّذي يفسد ميزان العقل ، ويضعف مقاومة الإرادة ، وكشدّة انفعال العشق أو البغض أو الحقد ، أو شدّة ثوران الشهوة ، أو تملّك الطّمع أو الخوف أو الجبن ، أو ضغط الضائقات المحرجات كالفقر والجوع الشّديدين ، وأنواع التّعذيب والآلام الّتي ترهق قدرات الاحتمال لدى الإنسان . والإنس والجنّ لهم آثار ذات شرّ ، وهم يتحرّكون ويتصّرفون في الكون بإرادة حرّة مختارة منحهم اللّه عزّ وجلّ إيّاها ، ومكّنهم من تنفيذ بعض مراداتهم ، ممّا يدخل ضمن استطاعة قدراتهم ، فيما سخّر لهم في كونه .