عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
43
معارج التفكر ودقائق التدبر
( 7 ) الملحق الأوّل نظرة عامّة حول ما جاء في سورتي الفلق والناس بعد التدبّر التفصيليّ لسورتي المعوّذتين ، يحسن بنا أن ننظر نظرة عامّة إلى ما تدبّرناه من آياتهما . لقد أمرنا اللّه عزّ وجلّ بأن نستعيذ به من شرّ ما خلق وبرأ وذرأ في كونه ، لأنّ الاستعاذة به من شرّ ما خلق مظهر من مظاهر الإيمان الصادق . وسلوك نابع من القاعدة الإيمانيّة . فالمؤمن باللّه الّذي له ملكوت السّماوات والأرض ، وهو على كلّ شيء قدير ، إذا حذر أو خاف من شرّ شيء أو من ضرّه أو أذاه ، لم يستعذ في دعائه الموجّه للغيب بإنس ، ولا جنّ ، ولا ملك ، ولا حيوان ، ولا جماد ، ولا روح نبيّ أو رسول أو وليّ أو صالح من صلحاء المسلمين . إنّما يستعيذ باللّه عزّ وجلّ وحده لا شريك له ، فهو ربّ الفلق ، وهو ربّ النّاس ، وملك النّاس ، وإله النّاس ، وهو ربّ كلّ شيء من دونه ، وملك كلّ شيء ومليكه ، والمستحقّ وحده لأن يعبد ، والاستعاذة بالغيبيّات لون من ألوان العبادة . وفي الاستعاذة باللّه عزّ وجلّ تمكين للقاعدة الإيمانيّة ، وتثبيت عمليّ للاعتقاد بأنّه لا ربّ في الوجود كلّه إلّا اللّه ، ولا إله في الوجود كلّه يستحقّ الإلهيّة إلّا اللّه . ولا منجي من كلّ المكاره سواه ، مع ما في الاستعاذة باللّه عزّ وجلّ من عبادة هي من أعمق العبادات وأخلصها ، فالاستعاذة من الدّعاء ، والدّعاء عبادة ، أو هي مخّ العبادة كما جاء في بعض الأحاديث النبويّة ، والاستعاذة تتضمّن ثلاثة أركان ، هي : ( 1 ) مستعيذ . ( 2 ) ومستعاذ به . ( 3 ) ومستعاذ منه .