عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

40

معارج التفكر ودقائق التدبر

أمّا الكافر الجاحد ، أو المخالف العاصي ، أو المتهاون الناسي ، فإن حظه من نصرة ربّه له منعدم ، أو ضعيف ، وذلك بحسب حاله مع ربّه . ( 3 ) ومن كان هو الرّبّ ، وهو المالك والملك ، كان هو وحده المستحقّ لأن يكون الإله المعبود . إله النّاس : أي : هو المستحقّ لأن يعبده وحده جميع الناس ، إذ هو وحده ربّهم ، وهو وحده مالكهم وملكهم ، فلا إله غيره ، أي : لا معبود بحق سواه . وفي الاستعاذة باللّه بوصفه إله النّاس ، إلماح إلى أنّ المستعيذ به قائم بحق ربّه عليه ، من توجيه عبادته له وحده ، ومنها عبادة الدّعاء والاستعاذة ، فهو بهذا أهل لأن يكرمه اللّه بإجابة دعائه ، وإعاذته من أعدائه الساعين إلى إغوائه وإضلاله ، من شياطين الجن ، ومن شياطين الإنس . * قول اللّه عزّ وجلّ : مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ ( 4 ) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ( 5 ) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ( 6 ) : هذه الآيات تبيّن المستعاذ باللّه جلّ جلاله من شرّه ، مع بيان نوع الشّر ، وهو الوسوسة . الوسواس : بفتح الواو هو الشيطان ، وكلّ ما حدّثك ووسوس إليك . والوسوسة ، والوسواس في اللّغة : الصّوت الخفيّ ، من الرّيح ، والوسواس صوت الحلي ، والهمس من الأصوات والأقوال . والوسوسة ، والوسواس : حديث النفس . يقال لغة : وسوس في صدره ووسوس إليه وسوسة ووسواسا . الخنّاس : صيغة مبالغة وتكثير لصيغة « الخانس » اسم فاعل من فعل « خنس يخنس خنوسا وخناسا » أي : تأخّر ، وانقبض واستخفى .