عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

41

معارج التفكر ودقائق التدبر

وقد وصف الشيطان بأنّه خنّاس ، لأنّه يخنس كلّما ذكر العبد ربّه ، فإذا غفل أو نسي عاد الشيطان فوسوس في صدره ، فإذا ذكر اللّه خنس ، وهكذا دواليك وسواس خنّاس . وكذلك يفعل شياطين الإنس ، بل شيطان الإنس أشدّ خطرا وأعظم ضررا من شياطين الجنّ ، فشيطان الإنس يوسوس بالأقوال الّتي تمرّ عن طريق الفكر ، حتى تصل إلى مراكز الانفعالات والعواطف والشهوات والأهواء في الصّدر . وشيطان الجنّ يقذف من داخل النّفس بالخواطر ويجري من ابن آدم مجرى الدّمّ ، فتنتقل الخواطر إلى مراكز الانفعالات والعواطف والشهوات والأهواء في الصّدر . وحين يستجيب الإنسان بإرادته إلى هذه الوساوس فإنّها تنتج سلوكا منحرفا يجلب الشرّ والضّرّ للإنسان . روي عن ابن عبّاس في قوله تعالى : مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ أنّه قال : الشيطان جاثم على قلب ابن آدم ، فإذا سها وغفل وسوس ، وإذا ذكر اللّه خنس . وروي نظير هذا عن مجاهد وقتادة . * وثبت في الصحيح « 1 » أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ما منكم من أحد إلّا وكّل به قرينه » . أي : الموسوس له بالفواحش والمعاصي من شياطين الجنّ . قالوا : وأنت يا رسول اللّه ؟ . قال : « نعم ، إلّا أنّ اللّه قد أعانني عليه فأسلم ، فلا يأمرني إلّا بخير » .

--> ( 1 ) كما ذكر ابن كثير في تفسيره للسورة .