عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
88
معارج التفكر ودقائق التدبر
وبالانتماء إليه ، والالتجاء إليه ، والاستعاذة به ، يحصل الأمن في القلوب والسّكينة في النفوس ، والاعتزاز بسلطانه وهيمنته على كلّ شيء ، فمهما يكن شيء في الوجود كبيرا فاللّه أكبر . * قول اللّه عزّ وجلّ : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ( 4 ) أي : ومهما استطعت في كلّ أحوالك فطهّر ثيابك ، وخصّها بالعناية بالطّهارة ، لأنّها مصاحبة لك ، أمّا تطهير الأماكن والمجالس ولا سيما المساجد ومواطن العبادة فقد جاء التوجيه له فيما بعد . والأمر بطهارة الثياب يتضمّن الأمر بطهارة لابسيها ، إذ طهارة أبدانهم أولى من طهارة ثيابهم ، فإذا أمر الإنسان بطهارة ثوبه فهو مأمور بطهارة جسمه من باب أولى . وقد نفهم من هذه الآية الأمر الترغيبيّ بطهارة الثياب بصورة عامّة ولو في غير الصّلاة . هذه الآية يمكن اعتبارها عنوانا للطهارة المادّيّة من كلّ النجاسات ، إذ الطهارة من العناصر الأولى في السّلوك الدينيّ للإنسان المسلم ، ومعلوم أنّ الرسول في أمّته أوّل المؤمنين وأوّل المسلمين ، فهو أوّلهم تكليفا ، وأوّلهم حرصا على تطبيق ما أمر اللّه به أو نهى عنه إلزاما أو ترغيبا . وقد جاء في بيانات الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بعد هذا التوجيه الرّبّاني للطهارة بعدّة سنين ، قوله : « الطّهور شطر الإيمان » إلّا أنّ هذا الحديث يشمل الطهارة من النجاسات المادّيّة ، والطّهارة من النجاسات المعنويّة ، كالشّرك وارتكاب الكبائر الّتي أبان اللّه عزّ وجلّ أنّها رجس من عمل الشيطان . * قول اللّه عزّ وجل : وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ( 5 ) بضمّ راء « الرّجز » في قراءة حفص عن عاصم ، وأبي جعفر ، ويعقوب ، وبكسر الرّاء « الرّجز » في قراءة باقي القراءات المتواترات .