عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

83

معارج التفكر ودقائق التدبر

وقد دلّت نصوص أخرى على أنّه لا يشفع أحد عند اللّه يوم الدّين إلّا بإذنه ، فلا أمل لهم بشفاعة مطلقا ، فقد كانوا في الحياة الدّنيا كفرة مكذّبين . الدرس الخامس : الآيات من ( 49 - 56 ) : تضمّن هذا الدرس معالجة الكافرين ، بطرح التعجيب من إعراضهم عن بيانات اللّه في القرآن الّذي ينزّله على رسوله ، وعن بيانات الرسول الّذي يبلّغ عن ربّه ويشرح ما أنزل عليه ، مع أنّ دعوة الرّسول لهم لا إكراه فيها ولا قهر ، بل هي مجرّد تذكرة بيانيّة للإقناع بمضمونها فمن شاء أن يؤمن بها فليؤمن إذ هو ممكّن من أن يؤمن باختياره الحرّ ، ومن شاء أن يكفر بها فليكفر ، إذ هو ممكّن من أن يكفر باختياره الحرّ ، ولكن عليه أن يتحمّل نتيجة اختياره الكفر عذابا أليما خالدا في دار العذاب النار ، في طبقة « سقر » . وتضمّن هذا الدرس بيان سبب إعراض المكذّبين وتكذيبهم رسول ربّهم ، وهو الكبر في نفوسهم عن اتّباع الرسول الذي اصطفاه اللّه رسولا ليبلّغ رسالاته لعباده ، وعدم خوفهم من عذاب اللّه يوم الدّين ، لأنّهم لا يؤمنون بالآخرة . وأخيرا أبان هذا الدرس أنّ القرآن لا يتضمّن سوقا بالإجبار والإكراه ، وإنّما يتضمّن تذكرة فكريّة لمن شاء أن يتذكّر . فمن شاء باختياره الحرّ وضعه في ذاكرته واستفاد من بياناته وعظاته وما فيه من وعد ووعيد ، وترغيب وترهيب . * * *