عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

84

معارج التفكر ودقائق التدبر

( 5 ) التدبّر التحليليّ للدرس الأول الآيات من ( 1 - 7 ) قال اللّه عزّ وجلّ : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 1 إلى 7 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) قُمْ فَأَنْذِرْ ( 2 ) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ( 3 ) وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ( 4 ) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ( 5 ) وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ( 6 ) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ( 7 ) تمهيد : هذه الآيات القصار عناوين موضوعات طوال تحتاج شرحا مستفيضا . يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) نداء موجّه من اللّه عزّ وجلّ للرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، بعد أن فزع من مشاهدة جبريل عليه السّلام قاعدا على كرسيّ بين السّماء والأرض ، لمّا سمع صوتا من السّماء فرفع بصره إلى جهته ، فإذا الملك الذي جاءه بحراء ، وأملى عليه الآيات الخمس من صدر سورة ( العلق ) . ومن شدّة فزع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم هوى إلى الأرض ، فنهض وجاء إلى أهله مذعورا ، وقال : زمّلوني زمّلوني ، دثّروني . فدثّروه وزمّلوه ، وقبع جالسا في بيته يترقّب الأحداث الّتي ستأتيه من قبل ربّه ، فجاءه الوحي وقال له : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) حتّى قوله : وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ( 7 ) . المدّثّر : أصلها « المتدثّر » أدغمت التّاء بالدّال فصارتا دالا مشدّدة . يقال لغة : تدثّر يتدثر تدثّرا ، إذا لبس الدّثار ، أو تغطّى به . الدّثار : الثوب الذي يكون فوق الشّعار ، ويطلق أيضا على الغطاء ، ويجمع على دثر ، أمّا الشّعار فهو الثوب الذي يلي جسد الإنسان ، دون ما سواه من الثّياب .