عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

70

معارج التفكر ودقائق التدبر

وبعده التفت الخطاب إلى الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له : لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ( 19 ) . وهذا الخطاب موجّه لكلّ مؤمن يعبد ربّه ، ويجد من ينهاه عن إيمانه وعبادته ، ويضطّهده من أجل ذلك . أي : لا تطع من ينهاك عن إيمانك بالحقّ ، وصلاتك لربّك ، ويضطّهدك لتطيعه ، واسجد للّه واقترب بسجودك منه . وقد دلّ هذا الختام على أنّ السّجود للّه عزّ وجلّ يمثّل في حركة الجسم غاية الخضوع للّه ، الّذي يعبّر عن غاية الخضوع القلبي والنفسيّ له جلّ جلاله ، وكلما زاد المؤمن خضوعا لربّه وذلّا وتضرّعا زاد اقترابا إليه ، حتّى يكون لديه من المحبوبين . * * * ( 10 ) نظرة إجمالية عامّة جوابا على سؤال مقدّر غير مذكور في النّصّ جاء في الدرس الثالث من دروس السورة بيان أنّ الناس تجاه الرّسالة الرّبانية أربعة أصناف : فصنفان منهما استجابا لدعوة الرّبّ الخالق ، أمّا أحدهما فاهتدى بنفسه ، وقبل نداء الدعوة ، لكنّه لم يكن داعيا هاديا ، وأمّا الآخر فاهتدى بنفسه وحمل مهمّة دعوة غيره إلى أن يستجيب لنداء الدّعوة الرّبّانية ، فمشى بين الناس يأمر بالحقّ ويأمر بتقوى اللّه . وصنفان منهما لم يستجيبا لدعوة الرّبّ الخالق ، وكان داؤهما داء الطغيان النّفسيّ ، الّذي ولّدهما في نفوسهما الشّعور بالاستغناء بما لديهما من أسباب ، عن خالقها ومسبّبها ، والذي يمدّ بها ، وهو القادر على سلبها متى شاء .