عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

37

معارج التفكر ودقائق التدبر

( 4 ) موضوع السورة بالتّأمّل الدّقيق ، مع صبر وأناة ، نستطيع اكتشاف موضوع سورة ( العلق ) من خلال تدبّر دروسها الثلاثة ، وإبراز المطويّات في ثنايا آياتها . فالدّرس الأوّل منها الذي يتألف من خمس آيات ، هو قول اللّه عزّ وجل : [ سورة العلق ( 96 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ( 5 ) ويتضمن هذا الدرس الدّعوة إلى اكتساب العلم بوسائله التي أتاحها الربّ الخالق للإنسان ، ومكّنه من استعمالها ، وهداه إلى كيفيّة ذلك ، وأهمّ وسائله القراءة لما هو مدوّن بالكتابة من علوم صحيحة نافعة في الدنيا والآخرة ، وتدوين المكتسبات العلميّة المدركة بالعقول ، أو بالحواسّ الظّاهرة والباطنة ، أو بالتجربات ، أو بالأخبار الصادقة ، ومنها الوحي المنزّل من عند اللّه ، وأهم وسائل التدوين الكتابة على اختلاف صورها وأشكالها القديمة والحديثة ، وأحدثها الآن « الكومبيوتر » . ولا يتمّ ذلك إلّا بتعلّم صنعة القراءة والكتابة ، والعمل على تدوين المكتسبات العلميّة ، ليسهل حفظها ، ونقلها من سلف إلى خلف ، وبهذا تتنامى وتتعاظم جبال المعرفة لدى النّاس ، إذ تتراكم المدوّنات من مسائل العلوم مصنّفة مبوّية مفصّلة مفهرسة . وأجلّ العلوم الّتي يدعو القرآن إلى اكتسابها علوم الدّين ، لأنّها تهدي الإنسان إلى سبيل سعادته في دار البقاء الخالدة ، مع هدايته إلى سبيل سعادته الأفضل في دار الفناء ، دار الحياة الدّنيا . ويدعو القرآن أيضا إلى اكتساب العلوم الّتي تخدم مطالب ولذّات