عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

19

معارج التفكر ودقائق التدبر

وأبلغ هذه الاحتمالات أن نقدّر العامل فعلا متأخّرا ، والسّبب في هذا أنّ تقديم المعمول على عامله يفيد عند البلاغيّين الحصر ، والحصر في هذا المقام أنسب إلى عقيدة المؤمن ، لأنّه إذا كانت الباء للاستعانة فإنّ المؤمن لا يستعين إلّا باللّه وصفاته ، وإذا كانت للإلصاق فإنّ المؤمن لا يلتصق التصاق التجاء وتبرّك إلّا باللّه وصفاته ، فيكون تقدير العامل متأخّرا نصّا معلنا عن عقيدته . والغرض من حذف المتعلّق أن يعمّ كلّ ما يصلح لأن يقصد شرعا ، والتّعميم غرض بيانيّ من أغراض الحذف ، ولا سيما ما يتكرّر استعماله في مناسبات لا تحصر . والاسم : ما يعرف به ذات الشيء ، وأصل لفظة « اسم » كما ذكر علماء العربية « سمو » بدلالة قول العرب في الجمع « أسماء » وقولهم في التصغير « سميّ » . وهو مشتقّ من السّموّ بمعنى الارتفاع ، فمعنى « الاسم » بحسب الاشتقاق لفظ رفع به ذكر المسمّى ليعرف به . وقيل : أصل « اسم » هو « وسم » بمعنى العلامة ، حذفت الواو ثمّ توصّل إلى الابتداء بالسّاكن بزيادة همزة الوصل ، فالاسم على هذا علامة دالّة على المسمّى . ( الله : ) اسم علم في اللّغة العربيّة على ذات الخالق الرّبّ جلّ جلاله ، الجامع لكلّ صفات الكمال ، والمنزّه عن كلّ صفة من صفات النقصان الّتي لا تليق بذات الرّبّ الخالق الأزليّ الأبديّ . قيل : ولهذا فلفظ « اللّه » هو أعظم أسماء اللّه الحسنى ، ومن خواصّ هذا الاسم أنّه لم يسمّ به غير الخالق الأزليّ الأبديّ الرّبّ جلّ جلاله ، لا على سبيل الحقيقة ولا على سبيل المجاز .