عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
20
معارج التفكر ودقائق التدبر
وحاول بعض علماء العربيّة بيان أصل لفظة « اللّه » فقالوا : أصلها « إله » على وزن « إمام » ثمّ أدخلوا عليه الألف واللّام للتعريف ، فصارت : « الإله » ثمّ حذفت الهمزة ونقلت حركتها إلى لام التعريف قبلها ، فصارت الكلمة : « اللّه » ثمّ استثقلت الكسرة على اللّام ، فسكنت ، وأدغمت اللّام الأولى بالثانية ، فصارت ( اللّه ) ومن ثمّ صارت علما على الخالق الرّبّ الأزليّ الأبديّ جلّ جلاله . أقول : هذا بحث في منشأ الكلمة وتطوّرها ، يهتمّ به الباحثون في أصول الكلمات ونشأتها ، وفي تطوّر اللّغات ، وهو من التّرف الّذي لا يحتاج إليه متدبّر كتاب اللّه ، إذ يجب أن ينصبّ كلّ اهتمامه على معاني الكلمات القرآنيّة ، الّتي تدلّ عليها في لغة العرب إبّان نزول القرآن . ( الرحمن : ) صفة مشبّهة مأخوذة من الرّحمة ، يقال لغة : رحم المؤمن أخاه المؤمن رحمة ، ورحما ، ومرحمة ، أي : رقّ له ، وعطف عليه . والرّحمن : من صيغ المبالغة ، فمعناه : الكثير الرحمة ، وصيغ اللّفظ على وزن « فعلان » للمبالغة . قالوا : ولفظ « الرحمن » خاصّ باللّه عزّ وجلّ ، فلا يستعمل في وصف غيره ، فأشبه أن يكون علما . ومعنى الرحمة في المخلوق رقّة في القلب ، ولكنّ هذا المعنى لا يليق بالخالق سبحانه ، فالرّحمة صفة من صفات الرّبّ على ما يليق به جلّ جلاله ، وهي تستلزم الإنعام والإكرام . وهل لفظ « رحمن » مصروف أو غير مصروف ؟ فيه قولان ، ومال السّعد التفتازاني إلى جواز الأمرين فيه . ( الرحيم : ) صفة مشبّهة أيضا مأخوذة من الرحمة ، وهي مبنيّة على وزن « فعيل » للمبالغة أيضا ، فمعنى « الرحيم » الكثير الرّحمة أيضا .