عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
18
معارج التفكر ودقائق التدبر
( 4 ) التدبّر التحليليّ للبسملة قول اللّه عزّ وجلّ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) . جملة عظيمة علّمنا اللّه أن نستفتح التلاوة والقراءة بها ، وعلّمنا الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن نستفتح كلّ أمر ذي بال بها . بِسْمِ : الباء حرف جرّ ، ومن معانيه الاستعانة والإلصاق ، ووجود هذا الحرف يستدعي عاملا جالبا له ، وإذ لم يوجد هذا العامل ملفوظا فلا بدّ من تقديره ملحوظا حتّى تتمّ جملة البسملة . ويختلف تقدير هذا العامل باختلاف حال الناطق بالبسملة ، فإن كانت حاله حال قراءة أو تلاوة قدّر العامل من أحدهما ، وإن كانت عملا ما كقيام أو قعود أو سير أو طعام أو نوم أو أي أمر آخر ذي بال قدّر العامل ممّا يناسب العمل الذي يريد أن يعمله ، وهو يشمل كلّ عمل فكريّ أو قلبيّ أو لسانيّ أو بدنيّ . واحتمالات تقدير العامل تأتي في أربعة أوجه ، وذلك أنّه إمّا أن يقدّر العامل فعلا ، فتكون الجملة فعليّة ، وإمّا يقدّر اسما مشتقّا يعمل عمل الفعل ، فتكون الجملة اسميّة ، وكلّ منهما إمّا أن يقدّر متقدّما على معموله ، وإمّا أن يقدّر متأخّرا عنه ، والمقدّر في مقام تلاوة القرآن أو قراءته مشتقّ من التلاوة أو من القراءة ، فالوجوه الأربعة تأتي كما يلي : ( 1 ) أتلوبسم اللّه الرحمن الرحيم . ( 2 ) بسم اللّه الرحمن الرحيم أتلو . ( 3 ) تلاوتي كائنةبسم اللّه الرحمن الرحيم . ( 4 ) بسم اللّه الرحمن الرحيم كائنة تلاوتي .