عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

11

معارج التفكر ودقائق التدبر

وقد أوصى اللّه عبده المؤمن أن يستعيذ باللّه السّميع العليم من الشّيطان ، كلّما تعرّض لنزع في صدره منه ، وهذا النزغ يحسّ به على صورة وساوس وخواطر فكرية ، أو تحرّكات نفسيّة توجّهه لمعصية اللّه ، وتزيّنها في نفسه . فأنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) قوله : وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 200 ) . ثم أنزل اللّه عزّ وجل قوله في سورة ( فصّلت / 41 مصحف / 61 نزول ) : وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 36 ) . فزاد في العبارة تأكيدا وحصرا بأنّه هو وحده السّميع ، أي : والمجيب لاستعاذة من استعاذ به ، وهو وحده العليم به وبما يوسوس به الشيطان في صدره ، مهما أخفى الشيطان وساوسه ونزغاته ، أي : وهو وحده القادر على إعاذته . وأدعية الاستعاذة باللّه في السّنّة كثيرة . وفي الملحق الثالث من ملاحق سورتي الفلق والنّاس بيان مفصّل لكل ما جاء في القرآن حول الاستعاذة . * * * ( 2 ) حكم الاستعاذة قبل القراءة في الصلاة * قال الشافعيّة والحنابلة : تسنّ الاستعاذة سرّا في أوّل كلّ ركعة قبل القراءة ، بأن يقول المصلي : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ، عملا بعموم قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النحل / 16 مصحف / 70 نزول ) :