الشيخ محمد الصادقي
97
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
يَقُومانِ مَقامَهُما » وهما « مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ » ذلك الإثم الذي حققه الشاهدان ، ولكن من هما من بين هؤلاء ؟ هما « الْأَوْلَيانِ » بالميت بحق الوصية ، فهما من الموصى لهم الأقرباء ، ثم غير الأقرباء ، ثم الأوصياء والورثة أيهم أولى بهذه الوصية تحقيقاً وانتفاعاً ، سواء أكانوا حاضرين عند الوصية أو غائبين مطلعين عليها . « فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا » حين شهدنا مجلس الوصية « أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما » إذ نحن الأوليان ، فلنا حق الحفاظ على حقوقنا عند سقوط الشهادة المرسومة « وَمَا اعْتَدَيْنا » لا على الشاهدين ولا الميت ولا على سائر من له الحق في الوصية « إِنَّا إِذاً » لو اعتدينا « لَمِنَ الظَّالِمِينَ » . وقد نتلمح من ملامح الآية أن الوصية عند الضرب في الأرض راجحة لحد الفرض حيث السفر كان من الأسباب القريبة للموت ، ولكي تكون شهادة الوصية من عدلين مؤمنين ، فإنها استبقاء للموصي في صالح مسؤولياته الحيوية الإيمانية ، ولذلك نرى أكيد الأمر بها ، والحفاظ على شؤونها في آيات عدة ، وتكرارها مع الدَّين في بيان الأنصبة والسهام : « مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ » مما يجعل الوصية بمثابة الدين أو أفضل استثناءً حيث تُجعل قبل الدين ! . رجعة أخرى إلى الآيات الثلاث : « تَحْبِسُونَهُما » هم الضاربون في الأرض ، المصابون بمصيبة الموت ، ولا يعني الحبس هنا توهيناً بحق « آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ » إنما هو إيقاف لهما « إِنِ ارْتَبْتُمْ » فيهما ، لمكان عدم إيمانهما ، فليُجبر ذلك الكسر بجابر عند الارتياب لا سواه ، هو إقسامهما باللَّه بعد الصلاة ، وإلّا فصلاة نافلة تحلق على كل شرائع اللَّه ، فهي على أية حال ليست صلاة المؤمنين إذ لا رباط لها بخلق حالة الاطمئنان بصدقهما في إقسامهما باللَّه ، فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، فهي تنهاهما أن يشتريا به ثمناً ، ثم « فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ » بعد الصلاة ، فهذه سياجات ثلاث ل « آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ » : 1 - عدلهما في شرعتهما ، 2 - إقسامهما باللَّه توكيداً لصدق شهادتهما ألا يشتريا به ثمناً قليلًا ، و 3 - أن ذلك الحلف هو بعد صلاتهما ، وهذه الثلاث