الشيخ محمد الصادقي
88
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
2 - هل تجوز الوصية بمال دون قبول من الموصى له ؟ ظاهر الآية هو الجواز والمضي ، اللهم إلّا ان يُرد الموصى به ، لأنه هبة تحتاج إلى قبول ، أم ولأقل تقدير ان لم يُردّ ، واطلاق الآية لا يقتضي إلا عدم شرط القبول ، واما جوازها مع الرد فلا ، والصحيحة السابقة مما تدل على عدم اشتراط القبول ، فقد تكون الوصية بين عقد وإيقاع ، إيقاع لجوازها دون قبول ، وعقد لردها بالرد ، فهي - إذاً - برزخ بينهما ، حيث الآية والصحيحة تدلان على جوازها دون شرط القبول ، ثم لا دليل على اشتراط القبول وانما هو على نفاذ الردان ردها الموصى له ، ومما يؤكد عدم اشتراط القبول صحيح عباس بن عامر قال : سألته عن رجل أوصى بوصيته فمات قبل ان يُقبضها ولم يترك عقباً ؟ قال : اطلب له وارثاً أو مولى نعمة فادفعها اليه ، قلت : فإن لم اعلم له ولياً ؟ قال : اجهد على أن تقدر له على ولي فإن لم تجده وعلم اللَّه منك الجد فتصدق بها ، « 1 » فان عدم الاستفصال في قبول الموصى به وعدمه دليل عدم اشتراطه . 3 - هل تجوز وصيته في الثلث بعد ما جرح نفسه أو فعل ما فيه موته ؟ ظاهر الآية نعم لاطلاق « إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ » بل إن المقصر في مصيبة موته أحرى من القاصر فيها ان يوصي لعله يجبر من تقصيره ، والصحيح في عدم جواز وصيته لا يستطيع على تقييد الآية بهذه الطلاقة الطليقة . « 2 » 4 - هل يجوز ان يرجع عن وصيته صحيحاً أو مريضاً ، في مرض الموت وسواه ؟ طبعاً نعم لأنها ليست عقداً لازماً لا رجوع فيه ، اللّهم فيما وهب لقريب له بالمعروف فلا يجوز الرجوع عنه ، وفي سواه يجوز الرجوع إلى الأقرب معروفاً ، وأما إلى غير المعروف أو ان يترك الوصية المعروفة إلى تركها عن بكرتها فلا لأنه خلاف وأجب الوصية وقد فعله ،
--> ( 1 ) ) الفقيه 530 - 4 والاستبصار 4 : 138 والتهذيب 3 : 397 ( 2 ) هو صحيح أبي ولاد سمعت ابا عبداللَّه عليه السلام يقول : من قتل نفسه متعمداً فهو في نار جهنم خالداً فيها قيل : أرأيت إن كان أوصى بوصية ثم قتل نفسه متعمداً من ساعته تنفذ وصيته ؟ قال فقال : إن كان أوصى قبل ان يحدث حدث في نفسه من جراحه أو فعل لعله يموت أجيزت وصيته في الثلث وإن كان أوصى بوصية بعدما أحدث في نفسه من جراحه أو فعل لعله يموت لم تجز وصية ( الوسائل كتاب الوصايا ب 52 ح 1 ) أقول : عله بطلّ وصيته لحكمه عليه بخلود النار فهو اذاً كافر ووصية الكافر غير نافذة تأمل