الشيخ محمد الصادقي

89

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

فكيف يصح تحويل الواجب عما حصل ؟ والمعتبرة في سماح الرجوع عن الوصية مخصوص بما سوى هذه الموارد . « 1 » 5 - هل تجوز الوصية بما زاد عن الثلث أم لم يجزها الورثة ؟ آية الوصية الطليقة قد تحمل الجواز ، ولكن « بِالْمَعْرُوفِ » فيها تقيد الوصية بما يتحمله الورثة ، ثم الجنف والإثم تقيد انها بغيرهما ، ومن ثم آيات الفرائض تفرض ميراثاً بعد الدين والوصية ، فلا تجوز الوصية في المال كله ، ومتواتر الروايات تحددها بما لم تزد على الثلث ، فالرواية القائلة بجوازها في المال كله « 2 » خلاف الكتاب والسنة ، وان كانت تجوز في كل المال أو جله بإجازة الورثة كما في المعتبرة ، ولان المال حقهم فلهم التنازل عنه قدر ما يسمحون . حول الشهاد على الوصية « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ » « 3 » . ذلك ، ولقد سبق فرض الوصية في نفسها من ذي قبل : « كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ » « 4 » . فواجب الوصية يقتضي وأجب الحفاظ عليها بطريقة حازمة حاسمة تحقيقاً للوصية ،

--> ( 1 ) كما في موثق بريد بن معاوية عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « لصاحب الوصية أن يرجع فيها ويحدث في وصيته ما دام حياً » وصحيح محمد بن مسلم عن أبي عبداللَّه عليه السلام المدبر من الثلث وقال : « للرجل ان يرجع في ثلثه إن كان أوصى في صحة أو مرض » ( الكافي 7 : 22 ) ورواه مثله عبيد بن زرارة عنه عليه السلام ( 2 ) ) هي رواية عمار الساباطي عن الصادق عليه السلام قال : « الرجل أحق بماله ما دام فيه الروح إن أوصى به كله فهوجائز له » ( الفقيه 527 ) ( 3 ) 5 : 106 ( 4 ) 2 : 180