الشيخ محمد الصادقي

87

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

الموصى له وسائر الورثة ، وحين لا إفساد ولا يُخاف منه فلا موقع لإصلاح فلا رد للوصية ، اللهم إلّا في الإثم فإنه مخيف على أية حال ، أو يقال ليس خوف جَنَف أو إثم إلّا مصداقاً بارزاً هنا لواجب الإصلاح ، اصلاحاً بين الورثة أنفسهم أو بينهم وبين الموصي في إثم الوصية بحقهم ، اما الجنف فإصلاحه محوه . فحتى إذا لم يكن الجنف مخيفاً - وهو مخيف بطبيعة الحال للمؤمن - فواجب النهي عن المنكر يفرض اصلاح الوصية . إذاً ف « جَنَفاً أَوْ إِثْماً » يحلِّقان على كل جنف وإثم حيث يخاف منهما إيمانياً ، وبين الجنف والإثم عموم من وجه يتلاقيان في الوصية بالمحرم الذي فيه إثم وتبعه الخلاف بين الورثة ، ثم قد تكون الوصية جنفاً غير إثم لا تبعة فيه بين المعنيين بالوصية ، أو إثماً غير جَنَف كما أوصى بحِلٍّ ولكن دون رعاية الأقربية والأحوجية ولا مرجح غيرها كمزيد الإيمان . فروع حول الوصية : 1 - إذا أوصى بمال لمن يرثه دون تسهيم ، أم لمن لا يرثه لحاجب الطبقة الوارثة ولكنهم وارثون أصالة لأنهم من طبقات الإرث ، فكيف يقسم الموصى به ؟ . هنا التقيسم كما فرض اللَّه في الفرائض : للذكر مثل حظ الأنثيين ، أمّا ذا من تسهيمات مستفادة من الكتاب والسنة ، فان الوصية في الثلث تقدَّر بقدرها تسهيماً إن قرّر لكل من الموصى لهم ، أم إلى ما فُرض لهم ان ورثوا ، ان كانوا من غير الطبقة ، كما في صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في رجل أوصى بثلث ماله في أعمامه وأخواله ؟ فقال : لأعمامه الثلثان ولا خواله الثلث . « 1 » أقول : ذلك إلّا ان يظهر من كلامه التسوية بينهم ، فإنه يقدم على مقدرة السهام .

--> ( 1 ) الفقيه 530 رقم 1 ، ويؤيده ما روى عن سهل عن أبي محمد عليهما السلام في حديث : وكتبت اليه : رجل له ولد ذكور وإناث وأقر لهم بضيعة أنها لولده ولم يذكر انها بينهم على سهام اللَّه عز وجل وفرائضه ، والذكر والأنثى فيه سواء ؟ فوقع عليه السلام ينفذون فيها وصية أبيهم على ما سمى فإن لم يكن سمى شيئاً ردوها إلى كتاب اللَّه عز وجل إن شاء اللَّه تعالى ( الكافي 7 : 45 والتهذيب 3 : 393 والفقيه 530 )