الشيخ محمد الصادقي
86
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
كما في كل عصيان في غير حقوق الناس . هنا « فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ » يرتكن على ما فيه جنف أو إثم يُخيف بالنسبة للورثة من إختلاف عارم غير محمول ، وليس « فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ » فقط سلباً لإثم ، بل هو ايجاب للإصلاح ، و « فَلا إِثْمَ » ك « فَلا جُناحَ » في آية الصفا واردٌ موقف الحظر السابق « فَمَنْ بَدَّلَهُ . . » فلأن فرض الإصلاح وأرد لا ريب فيه ، وانما يخيَّل فيه اثم لسابق الحظر ، فيرجع ذلك الإصلاح - بعد أن لا إثم فيه - إلى أصله المفروض . فمن الجَنَف المخيف « إذا اعتدى في الوصية أو زاد على الثلاث » « 1 » ومن الإثم « ان تأمر بعمارة بيوت النيران واتخاذ المسكر فيحل للوصي أن لا يعمل بشيءٍ من ذلك » ، « 2 » وكضابطة عامة إذا كان في الوصية جَنَف بحق الناس يُخيف فلا بد من الإصلاح بينهم ، وإلّا فهي ممضاة حين يوافق أصحاب الحق ، وإذا كان فيها إثم وهو الجنف بحق اللَّه ، فهو على أية حال مخيف ، فكما الإثم - أياً كان - لا يُمضى ، كذلك الوصية بالإثم ليست لتمضى . إذاً « فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ » في « جَنَفاً » هو الإصلاح بين أهل الحق ، إما ردّاً إلى الحق أو حملًا لهم على أصل الوصية ، وأما الإصلاح في « إِثْماً » فلا يعني إلّا رد الوصية ، فإنها على أية حال تعمل خلافاً بين الموصى له والورثة ، ويختص الإصلاح بينهم برد الوصية ، مهما كان بإرضاءه الموصى له بإثم ، أن يُعطى مالًا يرضاه . إذاً فضابطة الوصية الممضاة ألا تخيف بجنف أو إثم ، وهنا يأتي دور الإصلاح بين
--> ( 1 ) ) نور الثقلين 1 : 161 في العلل بسند عن يونس بن عبد الرحمن رفعه إلى أبي عبداللَّه عليه السلام في الآية قال : اذااعتدى . . ( 2 ) ) المصدر في الكافي عن محمد بن سوقة قال : سألت أبا جعفر عليهما السلام عن قول اللَّه عز وجل : « فَمَنْ بَدَّلَهُ . . » قال : نسختها الآية التي بعدما قوله : « فَمَنْ خافَ . . » قال : يعني الموصى إليه ان خاف جنفاً فيما أوصى به اليه فيما لا يرضى اللَّه من خلاف الحق فلا اثم على الموصى إليه أن يرده إلى الحق وإلى ما يرضي اللَّه به من سبيل الخير . وفيه عن تفسير القمي قال الصادق عليه السلام إذا أوصى الرجل بوصيته فلا يحل للوصي أن يغير وصية يوصيها بل يمضيها على ما أوصى ، إلا أن يوصي بغير ما امر اللَّه فيعصي في الوصية ويظلم ، فالموصى اليه جائز ان يرده إلى الحق مثل رجل يكون له ورثة فيجعل المال كله لبعض ورثته ويحرم بعضاً فالوصي جائز ان يرده إلى الحق وهو قوله « جَنَفاً أَوْ إِثْماً » فالجنف الميل إلى بعض ورثتك دون بعض والاثم ان تأمر . .